أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٦٥[معاملتنا للمنافقين]
وأمّا المنافقون فهم في ملَّة الإيمان، ويجري عليهم ملّتهم التي ادَّعوا وأقرُّوا بها، وليسوا (1) بملَّة كمِلَّة اليهود والنّصارى، ولكنّه إدغال (2) في الدين، إمّا شهوةً في محرَّم، أو تحريفٌ في التأويل، وإنَّما أصابوا النّفاق بمعاص دون [04] الشرك في هوى (3) مضلٍّ، أو تأويل شبهة في غير حقٍّ، وأهله مقِرُّون بالتّنزيل، ولا يجحدونه ولا ينكرونه، ويجري عليهم حكم ما أقرُّوا، ولا تستحلُّ منهم إلاّ الدّماء، والبراءة منهم، لأنّ الله تبارك وتعالى لم يحلَّ منهم غير ذلك فقال: ﴿ملعونين أينما ثُقِفوا أخذوا وقتِّلوا تقتيلا﴾ (4) وبيّن أنَّه إنِّما يحلُّ منهم ذلك إذا باينوا (5) لقول الله تعالى: ﴿لئن لَّم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ (6) فأمّا إذا انتهوا (7) عن إظهار نفاقهم تُركوا، قال الله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتَّى تفيء إلى أمر الله﴾ (8).
فلا نجاوز تحليل دمائهم إلى غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم، ونسمّيهم بالكفر كفر النفاق كما (9) قالت المرجئة (10) إنَّ كلَّ موحِّدٍ مسلمٌ مؤمنٌ، وإن لم يذر لله حرمة إلاَّ انتهكها، أو معصية إلاَّ ارتكبها، خلافًا لما قال الله، وتركًا لما حكَم جرأةً على الله، ونقضًا لقول الله بمكابرة .. وقد شرع
(1) - في (هـ): «وليسموا». وهو خطأ.
(2) - إدغال: من دغل يدغل: أي دخل دخول المريب .. وله معنى الخيانة والخلط.
(3) - في النسخ (ب) و (جـ) و (د): «هواء». والأنسب ما أثبت من (هـ).
(4) - سورة الأحزاب: 61.
(5) - في النّسختين (ب) و (جـ) «بيانو». والصّحيح ما أثبت من (د) و (هـ).
(6) - سورة الأحزاب: 60.
(7) - في (ب) و (جـ) «انتلموا».
(8) - سورة الحجرات: 09
(9) - كذا في النسخ، والأنسب: «لا كما قالت». وفي (هـ): «وقالت».
(10) - هو اتِّجاه لبعض الفرق الإسلاميَّة (اليونسيَّة، الغسَّانية … )