أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الله دينًا نقيًّا صافيًا خالصًا، ليس فيه ندٌّ (1) ولا قذر (2) ولا ظلم ولا منكر، ولا يدان فيه بمعصية الربِّ، ولا يتولَّى فيه عدوٌّ، (3) وليس يساعدهم على مقالتهم إلاَّ سفيه أو فاجر، يرتعي في رياض الهوى ويتجرَّأ (4) في الشهوات (5)، جرأة العصاة على معصية الله، وإسخاط ربِّهم.

[لمن تمنح الشفاعة؟]

وأباح الفسَّاق الحرام، وقالوا: دونكم التوحيد تنالوا به الدرجة العلى في الجنَّة بشفاعة (6) محمَّد عليه السلام، لو لم يتركوا لله معصية جهلاً كالسائمة (7) من البهائم لا يعرفون البراءة ولا الولاية، يزعمون أنَّهم على دين، وليسوا على شيء حتَّى يقيموه (8) ولا يعرفون من الدين إلاَّ اسمه، ويزعمون أنَّهم على الكتاب وليسوا يعرفون من الكتاب إلاَّ صفته، ولا يقودهم الكتاب فيما يحلُّ ولا فيما يحرم، ولا يحكمون بأحكامه، ولا يسمُّون بأسمائه، ويزعمون أنَّهم من أهل السنَّة، وهم مِمَّن أمات السنَّة (9)، وينكرون البدعة وهم أهلها، ويحتجُّون بالكثرة والظهور والغلبة، وأنَّ بيت

(1) - ندٌّ: نفور. ويمكن أن نقرأ في (د): «قدٌّ». وفي (هـ): «قدًا». ولعلَّ صوابها: «قذًى».

(2) - في النسخ (ب) و (جـ) و (هـ): «قَدر» أي ضيق.

(3) - في (هـ): «غدر» أو «عذر».

(4) - في النسخ: «يَتَجرَّ». والأنسب ما أثبت.

(5) - في (د): «في شهوات» والأنسب ما أثبت من باقي النسخ.

(6) - الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب، وعرفًا: سؤال الخير من الغير للغير، وشرعًا طلب تعجيل دخول الجنَّة أو زيادة درجة فيها من الربِّ عزَّ وجلَّ لعباده المؤمنين، فتكون للأنبياء وغيرهم، ويختصُّ فيها نبيُّنا عليه السلام بفضل الزيادة، ثمَّ يأتي مَن بعده. وهي عند الإباضية لا تجوز إلاَّ للتقاة. انظر: السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 289.

(7) - السائمة: الراعية في غير إسطبلها.

(8) - في (ب) و (جـ): «يقمون». وهو خطأ.

(9) - وهم الذين يرون أنَّ الإسلام قولٌ بلا عمل.