أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الله الحرام في حكمهم؛ وليس هذا من الحجَّة في شيء، فكم من وليِّ الله في أيدي أعدائه أسيرًا ذليلاً مقهورًا، وقد ألقيَ إبراهيم صلوات الله عليه في النار، وهو على حجَّة الله، ولو كان مع الغلبة لكان الذين ألقوه في النار محقِّين، ولكان الذين قاتلوا أنبياء الله في سالف الدهر محقِّين، ولكان أبو جهل بن هشام ومن معه من مشركي قريش محقِّين حين أخرجوا نبيَّ الله والمؤمنين من مكَّة، ولكان (1) نبيُّ الله وأصحابه مبطلين حين مُنِعوا من بيت الله الحرام أن يقربوه .. قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿همُ الذين كَفروا وصَدُّوكم عن المسجدِ الحرامِ، والهديَ معكوفًا اَن يَّبلُغَ مَحِلَّه﴾ (2). وتركوا حجَّة الله النيِّرة، وأخذوا يخوضون في الأباطل. ألجأهم ثقل كتاب الله واستوحشوا [05] منه، ونفروا عن الحقِّ واستأنسوا بالروايات الكاذبة، وقالوا: «إنَّ قومًا يخرجون من النار»، بعد توكيد الله في غير موضع: أنَّ من دخلها خالدًا، وما هم منها بخارجين، (3) وإنَّهم مَاكثون، ﴿ولهم عذابٌ مُّقيمٌ﴾ (4). حرَّفوا مقالة الله وافتروا على الله، وتقوَّلوا الكذب. فلو أنَّ الذي قالوا حقًّا كنَّا مِمَّن سعد به، ولا يضرُّنا خلافهم، ولكِنَّا نعلم ــ والحمد لله ــ أنَّهم كَذَبة.

(1) - في النسختين: (ب) و (جـ): «ولو كان».

(2) - سورة الفتح: 25.

(3) - في (هـ): «بمخرجين».

(4) - سورة المائدة: 37.