أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٦٨وأنَّهم يستحلُّون شتم الإباضيَّة (1)، وحتَّى أنَّهم يقولون: شتمهم قربة إلى الله، سفَهًا بغير علم؛ فبهذا نَقَض أوَّلُ كلامهم، أنَّ جميع أمَّة محمَّد عليه السلام مسلمون حرام البراءة منهم، فدينهم متضادد، ينقض بعضه بعضًا، وآخر كلامهم ينقض أوَّله؛ وفساد مذهبهم أكثر من أن نأتي عليه بكتاب ولا خبر. وإنَّ أولى الناس بالحقِّ من أقامه، ولم يستنكر مذاهبه، ولم يختلف قوله؛ إنَّ أولى الناس بالله من اتَّبع أمره واستدلَّ بحكمه، واستدلَّ بأمره، وسمَّى الناسَ بما سمَّاهم الله به في كتابه، وحكم فيهم بما حكم الله، ولم يتَّبع حكمُه هوى، ولا يميل به غضبٌ، ولا يأخذ المال إلاَّ من حيث أذن الله له: ميراث من كتاب الله، أو شراء، أو بيع عن تراض، أو هبة عن طيبة نفسِ أهلِ الهبات، أو غنيمة من أموال المشركين غير المعاهدين .. في طريق الهدى، مع أهل الهدى، يدعوهم إلى الهدى، مع أهل العدل؛ لا يغلُّ (2) من المغنم، ولا يستخفي حتَّى تقسم الغنيمة على جميع أهل العسكر، ويدفع الخمس إلى الإمام، ويقسِّمه فيمن قسَّمه الله. وإنَّما يصحُّ الخروج بإمام الهدى أو بإذنه، ولا يحلُّ أن يصفي (3) أحد لنفسه من الغنيمة شيئًا، إلاَّ إن نفله به الإمام، ما خلا طعامًا يأكله لبطنه، أو علفًا يعلف به دابَّته، وما سوى ذلك فهو مقسوم، حتَّى السهم يخرجه الرجل من جسده.
(1) - الإباضيَّة: فرقة من الفرق الإسلاميَّة المعتدلة أسَّسها الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني ــ رحمه الله ــ في البصرة، ولكنَّها نسبت إلى ناطقها الرسمي الإمام عبد الله بن إباض ــ رحمه الله ــ في القرن الأوَّل الهجري، وهي نقيض الخوارج في مبادئها إلاَّ في قضيَّة رفض التحكيم في معركة صِفِّين، ولا يزال أتباعها منتشرين في عمان وشمال إفريقيا. انظر: علي يحيى معمَّر: الإباضيَّة بين الفرق الإسلاميَّة، كلُّ الكتاب. وعوض محمَّد خليفات: الأصول التاريخيَّة للفرقة الإباضيَّة. بكير بن سعيد أعوشت: دراسات إسلاميَّة في الأصول الإباضيَّة.
(2) - يغلُّ: من الغلِّ، السرقة أو الخيانة في الغنائم.
(3) - كذا في النسخ، والأنسب: يصطفي.