أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٦٩[الردُّ على شبهات الصفريَّة]
وقالت الصفريَّة (1): بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد، واستحلُّوا سبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم جرأة على الله، دينًا لم يشرِّعه الله ولم يُسنَّ (2) بسيرته نبي الله عليه السلام؛ وتأوَّلوا على ذلك تأويل شبهة خالفت الحقَّ وخرجت من العدل، فدخل عليهم من الضلال ما لا نهاية له.
وتناقَضَ قولهم فأجازوا مناكحة أهل القبلة، وأكل ذبائحهم، وأجازوا شهادتهم، والقيام بين أظهرهم، واستحلُّوا نكاح ذوات البعولة من غير موت أزواجهنَّ ولا طلاق، وانتحلوا (3) الهجرة، وزعموا أنَّها كهجرة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، فهذا مِمَّا لا يحصى من فريتهم وخدعتهم، فأخذوا (4) [06] ما أحبُّوا وتركوا ما كرهوا.
فإن كان أهل القبلة بمنزلة مشركي العرب، فقد ضلَّت الصفرية بأكل ذبائحهم وموارثتهم ومناكحتهم.
وإن كانوا بمنزلة المجوس، فذلك في المناكحة والذبائح وقبول الشهادة وترك ضرب الجزية عليهم. وإن كانوا بمنزلة أهل الكتاب فليضربوا عليهم الجزية إذا أسلموا، وليحرِّموا نساءهم على رجال قومهم، وليحرِّموا منهم الموارثة، وإن كانوا من أهل التوحيد فقد ضلُّوا باستحلال سبي ذراريهم
(1) - الصفريَّة: فرقة من فرق الخوارج تنتسب إلى زيَّاد بن الأصفر، يرون أنَّ مرتكب الكبائر مشرك، وأنَّ التقيَّة تجوز في القول لا في العمل. انظر: مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص 104.
(2) - كذا في النسخ، ولعلَّ الأنسب: «يَسِرْ».
(3) - انتحلوا: نسبوا أنفسهم إلى هجرة زعموها، والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «لا هجرة بعد الفتح». رواه البخاري عن مجاشع بن مسعود وصحّحه السيوطي.
(4) - في (هـ): إضافة: «وما أحبُّوا وتركوا».