أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٧١

وأشنع من هذا مِمَّا وصفته المرجئة، وما دخلوا فيه من تشبيههم ربَّهم وتحديدهم له، وما وصفوه به من الزوال والانتقال، وما ردُّوا من تنفيذ وعيد الله، وهم أشبه بقول اليهود: ﴿وقالوا: لن تَمسَّنا النَّارُ إلآَّ أيَّامًا مَّعدودةً﴾ (1).

وقالت طائفة أخرى وهم الصفريَّة: إنَّ المُحْدثين من أهل القبلة كأهل حرب نبيء الله، فمن شكَّ في شركهم فهو مشرك، يحلُّ منهم ــ زعموا ــ ما يحلُّ من المشركين من الاسم والحكم والسبي.

وقالت طائفة: ضالُّون منافقون ليسوا بمشركين؛ فهذه مقالة أهل العدل (2).

[نقض شبهات المعتزلة]

وقالت المعتزلة (3): ما أشركوا ولا كفروا ولا نافقوا، ولكنَّهم ضلُّوا ضلالاً لا يبرِّئهم من الإيمان، وليسوا [07] بمؤمنين، ولكنَّهم ضلُّوا وفسقوا، حرام ولايتهم وتحلُّ البراءة منهم؛ ثمَّ أدخلوا في ولايتهم الشكَّاك الذين قالوا: لا ندري أيَّ الاسم (4) أصابوا، ولا حيث نزلوا وتولَّوا المرجئة الذين أثبتوا الإيمان والولاية لمن نفَتْه عنه المعتزلة بدين، فَهْمٌ أحمق! كلُّ فرقة إنَّما تعتقد أصلاً واحدًا وتبني عليه، وهم يعتقدون ثلاثة أديان، يستحلُّون في دين ما يحرِّمون في غيره، لأنَّهم يحرِّمون ولاية المحْدثين.

(1) - سورة البقرة: 80.

(2) - أهل العدل يقصد بهم الإباضيَّة.

(3) - المعتزلة، أو أهل العدل والتوحيد: فرقة إسلاميَّة تعتمد على التأويل والعقل في استنباط الأحكام من أدلَّتها الشرعيَّة، ومؤسِّسها هو واصل بن عطاء (ت: 131 هـ) ومن أعلامها: النظَّام والجاحظ والزمخشري والقاضي عبد الجبَّار … انظر: الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص 249.

(4) - في (هـ): سقط: «الاسم».