أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٧٢والمرجئة تستحلُّها بدين، فجائز لهم أن يدخلوا في دين من يرونه مسلمًا، ويتركون دينهم بعد إذ علموا .. جائز لهم بعد العلم الرجوع إلى دين الشكَّاك، ويرجعون بعد المعرفة شكَّاكًا حَيَارى.
وقالوا: أنصفوا لنا من أنفسكم، واعدلوا الحكم بيننا وبينكم، وقد وجدناكم تتولَّوْن (1) من نزل من ضعفائكم بتلك المنزلة. ولو أنَّ (2) علماءكم يبرءون من رجل بما استبان لهم لم يلزم الغيب (3) من لم يعرف من براءته ما عرف العلماء.
ولو أنَّ رجلاً من الضعفاء (4) تولَّى رجلاً بولاية العلماء ثمَّ أحدث أمرًا خلعته به العلماء، ولا يفرز ذلك الضعيف علم العلماء، فثبت على ولايته فتولَّيتموه!.
وكذلك عذرنا نحن المرجئة والشكَّاك لضعفهم، وإنَّما تولَّوه (5) على ما كان من إيمانه، وقالوا: إنَّما تولَّيناه على الإسلام، فكذلك عذرناهما بجهلهما كما عذرتم ضعيفكم بجهله.
قلنا إنَّكم قستم أمرين غير مشتبهين ولا متناظرين، وذلك إنَّما تولَّينا ضعفاءنا لردِّهم إلى علمائهم فيما لم تقم به عليهم الحجَّة؛ لأنَّ ضعيفنا يقول: أقفُ حتَّى ألقى العالم أو العلماء فأسألهم، فما حملوني عليه
(1) - في النسختين: (ب) و (جـ) و (هـ): «تتلون»، وهو تحريف.
(2) - في النسختين: (ب) و (جـ): «ولون»، وهو تحريف.
(3) - كذا في النسخ، ولعل الصواب: «الغائب».
(4) - الضعفاء: يقصد بهم هنا غير العلماء أي المقلِّدون.
(5) - في النسختين: (ب) و (جـ): «تولَّده»، وهو تحريف.