أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

احتملت، وقولي قولهم، وديني في الذي جهلت دينهم؛ فمتى ما قال هذه المقالة ونزل هذه المنزلة كان قد وافق علم العلماء.

وأمَّا الذين يقولون: لا عِلمَ أفضل من علمنا، ولا لله دينًا يعبد به أفضل مِمَّا كنَّا عليه، فهذا قد نصب الحرام دينًا؛ كما (1) نصبتم ما أنتم عليه دينًا.

[الدليل على كفر النعمة]

وقالوا لنا: من أين علمتم كفر ضلال الإيمان؟ قلنا: من قِبل كتاب الله. قالوا: فأوجدونا ذلك. قلنا: من قِبل أنَّ الله أضاف الكافرين إلى النار. قالوا: فأوجدونا ذلك .. أين ذكر الله الزاني كافرًا؟ قلنا: من حيث وقع عليه الوعيد، فحيثما وجدنا الوعيد علمنا أنَّ أصحابه كفَّارٌ. كما أنَّا حيثما وجدنا الله وصف قومًا بالكفر علمنا أنَّهم مضافون إلى النار؛ لِقول الله: ﴿النارُ وعَدَها اللهُ الذين كَفروا﴾ (2). وقال: ﴿واتَّقوا النارَ التي أعدَّت للكافرين﴾ (3)؛ وقال: ﴿إنَّا هَدَيْناه السبيلَ إمَّا شاكِرًا … ﴾ الآية (4)؛ وقال: ﴿خلَقكم فمنكم كافر ومنكمْ مُّومن﴾ (5). وقال [08] سليمان عليه السلام: ﴿ليبلوَنيَ ءاشكرُ أمَ اَكفُرُ﴾ (6). مع اجتماع الناس في اللغة المطلقة الجائزة: أن لا تسأل أبدا عالما أو جاهلا إلاّ أخبرك عمّن ليس بمومن أنَّه

(1) - في النسختين: (ب) و (جـ): «كم». وهو تحريف.

(2) - سورة الحج: 72.

(3) - سورة آل عمران: 131.

(4) - سورة الإنسان: 3. وتمامها: ﴿إنَّا هَدَيْناه السبيلَ إمَّا شاكِرًا وإمَّا كَفورًا﴾.

(5) -سورة التغابن: 2.

(6) - سورة النمل:40.