أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

كافر. ولو أنّك سألتهم: من أين يزعمون أنّ الزّاني عدوّ الله؟ لأنَّهم ينفذون فيه الوعيد، ويسمّونه فاسقا ضالاّ عدوًّا لله؛ قالوا لك: من قبل أنَّه خرج من ولاية الله، فلمّا خرج من ولاية الله استحقّ عداوة الله، وليس بين عداوة الله وولايته منزلة، مع أنّكم تقرّون لنا أنَّه عدوُّ الله؛ قلنا لهم: فعرفنا أنَّه عدوّ الله من قبل قوله: ﴿إنّ اللهَ عدوٌّ لِّلكافرين﴾ (1) وكلّ عدوٍّ لله كافر؛ وإن كنتم من قبلنا عرفتم عداوته فاعرفوا كفره، فإنّا إنّما قلنا إنّه عدوٌّ للهِ لأنَّه كافر، والله عدوٌّ للكافرين.

وأمّا قولهم كيف يكون كافرا وليس فيه جميع الكفر، وكان من قولهم: إنّ الناس لايكونون (2) كافرين حتّى يستكملوا جميع الكفر، قلنا لهم لا يكون إذن ضالا حتّى يستكمل جميع الضلال، وكيف يكون الناس بشيء من الضلال ضالّين، وبشيء من الفسق فاسقين، ولا يكونون بشيء من الكفر كافرين؟!.

وجاء عن النبيء عليه السلام أنَّه قال في خطبة يوم حجّة الإسلام ــ ويقال حجّة الوداع ــ: «لا ألفينّكم رجعتم بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (3) وقوله حين سأله رجل عن قول الله تعالى: ﴿ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ (4) فقال رجل: أفي كلّ عام يا رسول الله؟ فقال رسول الله عليه السلام: «لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما

(1) - سورة البقرة: 98.

(2) - في النسخ: «لا يكونوا». والصواب: «لا يكونون». إذ لا موجب لحذف النون.

(3) - روي الحديث عن عدد من الصحابة: جرير- ابن عمر - أبي بكر - ابن عبّاس، في مسند أحمد والنسائي وأبي داود والبخاري مع اختلاف في اللفظ أحيانا وصحّحه السيوطي. ورواه الإمام الربيع بن حبيب بلفظ: «لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض». حديث رقم 756.

(4) -سورة آل عمران: 97.