أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٧٥قدرتم عليها، إذن لكفرتم» (1) وقوله عليه السلام: «ليس بين العبد والكفر إلاَّ تركه الصلاة» (2) وقد اجتمعت الأمَّة (3) على هذه الأحاديث عن رسول الله عليه السلام، (4) يؤثره عنه عامّة العلماء من الموافقين والمخالفين.
وكلّ عدوّ لله كافر، وكلُّ ضالٍّ كافر، وكلُّ فاسق كافر، واللهُ إذا اشتدّ في شتم قوم نسبهم من بعد الكفر إلى الضلال، قال: ﴿إنّ الذين كفروا بعد إِيمَانِهمْ ثُمَّ ازدادوا كُفرًا لن تُقبَلَ توبتُهمْ وأولئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ﴾ (5). وقال: ﴿وقَوْمَ نوحٍ مِّن قبلُ إنَّهمْ كانوا قومًا فاسِقينَ﴾ (6).
والكفر اسم عامٌّ لجميع الضلالة وليس بخاصٍّ. والشرك اسم خاصٌّ لبعض الضلال وليس بعامٍّ، وكذلك اسم النفاق اسم خاصٌّ وليس بعامٍّ، والضلال والفسق أسماء عامَّة. والخروج من الإيمان الدخول في الكفر، والدخول في الإيمان الخروج من الكفر، وليس بينهما منزلة، لأنَّ الكفر ضدُّ الإيمان، والإيمان تفسير.
وإنَّما كان الإيمان إيمانًا لوجوب الثواب، وإنَّما كان الكفر كفرًا لوجوب العقاب، ليس كما يقول من يقول: إنَّما كان الكفر كفرًا لأنَّه معصيةٌ، وكان الإيمان إيمانًا لأنَّه طاعة، أو قول [9] من يقول: إنَّما كان الإيمان إيمانًا للأمر
(1) - رواه ابن ماجة والإمام الربيع عن أنس بن مالك برقم 394.
(2) - رواه الإمام الربيع عن ابن عبّاس رقم 303، وابن ماجة عن أنس بلفظ: « … العبد والشرك»
(3) - اجتمعت: يعني أجمعت.
(4) - في (هـ): «صلَّى الله عليه وسلَّم».
(5) - سورة آل عمران: 90.
(6) - سورة الذاريات: 46.