أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

به، والكفر كفرًا للنهي عنه، وليس كذلك. يقول أهل النظر: لأنَّه لو كان الكفر كفرًا لأنَّه معصيَّة للزمَ أن يكون كلُّ معصيَّة كفرًا. ولو كان إنَّما كان الإيمان إيمانًا للطاعة أو للأمر للزم أن يكون كلُّ ما ليس فيه أمر لا يكون إيمانًا، فتخرج كلُّ نافلة يتقرَّب بها إلى الله من حدِّ الإيمان. ولو أنَّ الكفر إنَّما كان كفرًا للنهي عنه للزمَ الكفرُ بكلِّ أمر كان فيه نهي، وهذا لا يقوله عالم.

[لا منزلة بين المنزلتين]

وأمَّا الشكَّاك فالذين قالوا: لا ندري أيُّ الأسماء أصابوا، ولا أيُّهم بلغوا، يؤول (1) بهم ذلك إلى أن يجهلوا منزلتهم ولا يعرفون أنَّهم على هدى ولا على ضلال، لأنَّهم لو عرفوا أنَّهم على هدًى لعرفوا أنّ من خالفهم علىضلال، لأنّهم يقرُّون أنَّه ليس بين الهدى والضلال منزلة ينزل بها أحد، ثمّ إنَّهم جمعوا الجبابرة والمحْدِثين من المتأولين وكلَّ صاحب شهوة يَسِمونهم بالإيمان أحيانا ثمّ يلعنونهم أحيانا بِلا (2) علمٍ بموقع اللعنة، ويستغفرون لهم ويتولَّونهم بلا علم بموقع الاستغفار، ويستحلُّون من أوليائهم ومن مخالفهم (3) أحيانا ما يحرِّمون أحيانا: يستحلون دماءَهم وأموالهم؛ ثمّ قالوا: لا نقاتل من قال: «لا إله إلاَّ الله»، ثمَّ يقاتلونهم أحيانًا، ويأخذون أموالهم، وليس لهم دين موصوف ولا لدين الله عندهم معرفة. وضلالتهم أعجب وأكثر من أن يستطاع صفتها؛ وكلُّ من وصفت

(1) - عبارة: «لا ندري أيُّ الأسماء أصابوا، ولا أيَّهم بلغوا، يؤول» سقطت من (ب) و (جـ). وفي (هـ) بدل «يؤول» نجد: «يدلُّ».

(2) - في (ب) و (جـ): «بل علم». وهو تحريف.

(3) - كذا في النسخ، لعلَّ الأصوب: مخالفيهم.