أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٧٧لك من المحْدِثين يدينون بما يقولون ويدعون الناس إليه، ويزعمون أنّ الله نهاهم عن غيره من الأديان، فهم مستحلون للحرام ومحرّمون للحلال.
وقد اختلفت المرجئة فيما بينهم، والصفريَّة أيضا فيما بينهم، والمعتزلة؛ حتّى إنَّ منهم من يوسع جهل القيامة والبعث والحساب، لأنَّهم جعلوا الإيمان كلَّه توحيدًا.
وقد اتفقت المرجئة والصفريَّة بدءا أنّ الإيمان كلَّه توحيد، واختلفوا بعد ذلك في صفته، فقالت الصفريَّة: من ترك العمل أشرك. وقال المرجئة: لا يشرك ولا ينافق، وجعلوا التوحيد بعضه يسع جهله، وبعضه لا يسع جهله؛ فلو جعلوا ما يسع جهله من الإيمان غير التوحيد لدخلوا في قول المسلمين.
[نقض شبهات السبئيّة]
وامّا السبابة (1) فإنَّ كلَّ رجل قلَّد أمره رجلا من بني هاشم، فما أحلَّ أحلوه، وما حرّم حرّموه، وإن غير الكتاب والسنة، والصلاة حول (2) القبلة، مع أنّهم ثلاثة أصناف أو أربعة يسندون أمرهم إلى رجل واحد، فمنهم من يزعم أنَّه إله، ومنهم من يزعم أنَّه نبيء، ومنهم من يزعم أنَّه (3) إمام مطاع لا يأمر بشيء إلاَّ كفر من عصاه.
فالذين يقولون: إنَّه إله بريئون من الفريقين، والذين يقولون إنَّه نبيء
(1) - كذا في (د)، وفي (ج): «السيابة»، وسقطت من (هـ). والصحيح هو السبئيّة: فرقة من فرق الشيعة الضالة المتطرِّفة التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ. وقد بلغ الضلال بهذه الفرقة أن ألَّهت الإمام عليًّا وأبناءه واعتقدت رجعة محمّد (ص) وعدم وفاة عليّ كرّم الله وجهه. مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص 114.
(2) - في (هـ): «حوَّلوا». ولعلّ الصواب: «والصلاة وحول القبلة»
(3) - في (هـ): سقط: «أنَّه».