أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

رسول بريئون من الفرقتين، والذين [10] يقولون إنّه إمام بريئون من الفرقتين، وهو حيٌّ قائم (1) يعرف براءة بعضهم من بعض، واستحلَّ بعضهم دم بعض، ثمَّ لا يصلح بينهم؛ وقد دخل عليهم ما يدخل على الخوارج (2) والمرجئة والمعتزلة من الضلال إلاّ صنف منهم الزيديّة (3) وصنف منهم الحسنية (4)، قالوا بالعدل وجامعوا (5) المسلمين في جميع كلامهم وأحكامهم وأسماء المحدِثين، ثمّ أدخلوا على أنفسهم الضَّلالة، فلا نعلم أحدًا من محدِثي (6) أهل القبلة أحدث حدثا هو أشدُّ وأقبح منهم، ولا هم (7) فيه أشدُّ مكابرة لأهل العدل والحقِّ، وذلك أنّهم زعموا أنَّه يحلُّ لهم أن يحرِّموا الدِّماء التي (8) أحلَّ الله في كتابه بلا قربة ولا رجعة

(1) - في (هـ): «خير قائص». ولا معنى له.

(2) - الخوارج: هم مجموعة المسلمين المعارضين لفكرة " التحكيم " التي رضي بها الإمام عليّ كرّم الله وجهه وأنصاره في معركة صفّين، هذه المجموعة التي تفرّعت إلى فرق عديدة منها: الصفريّة والأزارقة والنجديّة، وأمّا الإباضيّة الذين ألحقوا بهم ظلما فلا تجمعهم بهؤلاء الخوارج إلاّ فكرة المعارضة " للتحكيم " والدليل هو إعلان الإباضيّة البراءة من هؤلاء الخوارج ومعارضتهم في تطرّفهم منذ الإمام الذي تنسب إليه الفرقة "عبد الله بن إباض" الذي أعلن معارضته للخروج معهم باستعمال القوّة ضدّ الملوك الجورة فسمّوا " قعدة ". وقد وضح ذلك في رسالته التي خاطب بها الخليفة عبد الملك بن مروان قائلا: «وإنما نبرأ من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد كانوا على الإسلام فيما ظهر لنا حين خرجوا، ولكنهم ارتدُّوا عنه وكفروا بعد إسلامهم فنبرأ إلى الله منهم» مختصر تاريخ الإباضية، الباروني ص 25.

(3) - الزيديّة: فرقة من فرق الشيعة المعتدلة تنسب إلى زيد بن عليّ بن زين العابدين بن الحسن بن عليّ كرّم الله وجهه (ت-122) وكان أوّل من أعلن المقاومة بالسلاح ضدّ بني أميّة في عهد هشام بن عبد الملك وهم يوجدون اليوم في اليمن ويعتقدون جواز الإمامة في غير آل البيت بشروط، ومبدؤهم تميل إلى الاعتزال كثيرا. مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذهب، ص 150.

(4) -الحسنية: أو (التوابين) هي فرقة من فرق الشيعة نشأت في البصرة بعد مقتل الحسين بن علي في واقعة كربلاء المشهورة سنة 61 هـ. وعلى رأسهم الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي وكان شعارهم أخذ الثّأر على مقتل (الحسين) إذ انَّهم يحسّون بمسؤليتهم في مقتله. انظر: مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص 158

(5) - كذا في النسخ، يعني: وافقوا

(6) - في (هـ): سقط: «محدثي».

(7) - في (هـ): سقط: «هم».

(8) - في النّسخ: «الذي» والأنسب ما أثبت.