أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ولا توبة، وأنَّ الكافرين الذين أحلَّ الله دماءهم من المحْدِثين من أهل القبلة لهم أن يحكموا في كتاب الله، فإن حكموا بأنَّ دماءهم حرام حرمت، وإن حكموا بأنَّها حلال أستحلَّت، وإن ردُّوا (1) حكم الله بلا توبة كانت ممَّن أحلَّ الله دماءهم، وذلك أنَّهم جوّزوا تحكيم الحكَميْن يوم صِفِّين: حرّموا دماء من قاتل عليًّا من أهل الشّام مع معاوية، وهم بغاة ولم يفيئوا إلى أمر الله، وحكمهم في الكتاب والسُّنة، والله يقول: ﴿فقاتِلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾. (2)

وقد بقي من أقاويل المخالفين كثير لم نذكره، وبقي ممَّا ذكرت حِجَاجًا عظيمة لم نذكرها، لِما يطول من ذكرها، وقد ذكرت بعض ذلك وهي أكثر من أن نأتي عليها بكتاب.

[ما لا يسع الناس جهله طرفة عين]

وذكرت قول أهل الحقِّ، وأردت أن أقصد بكتابي إلى بعض أمور تكون فيها الحاجة ممَّا (3) كلّف الله به العباد وذلك أنَّ أوَّل ما يلزمهم الإقرار بالله ربًّا وبمحمَّد نبيئا، وبما جاء به حقٌّ، وهذا ما لا يسع جهله طرفة عين.

(1) - في (ب) و (جـ): «أرادوا»، وهو تحريف.

(2) - سورة الحجرات: 09.

(3) - في (هـ): «ما».