أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

[ما يسع الناس جهله إلى قيام الحجَّة]

وأمَّا الذي يسعهم جهله حتى يأتيهم وقت فعله وما يرضى الله عليهم (1) من الصلاة قبل وقتها، والزَّكاة قبل وجوبها، وصيام شهر رمضان قبل مجيئه ومحضره في أهله، والحجِّ والعمرة، والبرِّ بالوالدين، وصلة الرحم، وحقِّ الجوار، وما ملكت اليمين، وشأن القبلة والولاية لأهل طاعة الله، والعداوة لمن وقع عليه اسم الكفر، وغضِّ البصر، وحفظ الفروج، وصدق الحديث، وحقِّ ابن السَّبيل، والاِغتسال من الجنابة، والاستئذان في البيوت، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، والإخلاص في النيَّة، والعمل والقول، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وذكر اسم الله على الذبيحة، وما أشبه (2) ذلك ممَّا أمر الله به، (3) وحقِّ الإيمان، والجهاد في سبيل الله، والتوبة من الذنوب، فهذه ونحوها ممَّا أمر الله بفعله يسع النَّاس جهله ما لم يأت وقت فعله، [11] فإذا جاء وقت فعله لزمهم العلم والعمل به.

وقال من خالف الحقَّ: إنَّما عليهم العمل وليس عليهم العلم، وهذا أوهن الأقاويل وأضعفها، (4) لأنَّه لو وسعه الجهل مع العمل لوسعه (5) أن يرى أنَّ تارك (6) ذلك مسلِم على تركه، ويسعه أن يرى أنَّ تارك جميع ما أمر الله به مسلم. ووسعه جهل إسلام من يعمل بجميع ما فرض الله

(1) - كذا في النسخ والأنسب للعبارة: «فهو ما يرضي الله».

(2) - في (د): «وما أشباه». وهو خطأ.

(3) - في (هـ): سقط: «به».

(4) - في (هـ): «وأضعفه».

(5) - في (هـ): «لوسه». وهو تحريف.

(6) - كذا في (د) و (جـ) وهو أنسب، وفي (ب): «ناكر».