أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٨١عليه، ووسعه أن يرى أنَّه كافر غير مسلم، فإن ضيَّقوا عليه ذلك فقد ألزموه (1) العلم مع الفعل في وقت الفعل.
وامَّا الذي يسعه جهله من الإيمان حتَّى يَحُلَّ له تفسيره، فما كان من تفسير التوحيد مثل إنفاذ (2) الحدود عن الله والأقطار، وإثبات القدرة له (3) والعلم وجميع الصنع الحدث أن يضاف إليه أنَّه صانعه ومحدِثه، وتصديق كلِّ ما جاء عنه من خبر عمَّا هو كائن أو يكون. وإضافة كلِّ شيء إليه، ما رأوا أو ما لم يروا سَمِيَّه (4)، وليس معه مكوِّن، وأنَّه بائنٌ من صفات المخلوقين ﴿ليس كمثله شيء﴾ (5) فهذا ذكروا جلَّ تفسيره. (6)
[مالا يسع جهله من التوحيد]
ولا يسع جهله من ذلك ما أخبر الله من ذكر الجنَّة والنار، والبعث والحساب، والملائكة والكتب والرسل، فهذا وأشباهه من تفسير التوحيد، ولا يُدْعى في الجملة إلى هذا التفسير، وهو داخل في جملة التوحيد. والمنكر لتفسير التوحيد منكر لجملة التوحيد؛ كما أنَّ الإيمان بجملته إيمان بتفسيره، وكذلك الكفر بتفسيره كفر بجملته؛ لأنَّ المنكر لشيء من هذا أن يضيفه إلى الله منكر لتوحيد الله، لأنَّه منكر لصفته، والله يوصف بذلك: مثيب وباعث ومعاقب ومرسل ومنزل. ومن أنكر شيئًا من صفات الله أنكر الله، ومن أنكر الله فهو مشرك.
(1) - في (هـ): «لزموه».
(2) - في (د): «إنفاء». وفي (هـ): «إنفاد». بدال مهملة. وهو خطأ.
(3) - في (ب) و (جـ): سقط «له».
(4) - كذا في النُّسخ ومعناه: مثله.
(5) - سورة الشورى: 11.
(6) - كذا في النسخ وهي عبارة غير واضحة، وفي النُّسختين (ب) و (جـ): «تفسُّره». ولعلَّ صوابها: «فهذا ذكر جلِّ تفسيره».