أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٨٢وقال بعض أهل الخطإ والجهل: لا نشرِّك من أنكر شيئًا سوى الله ما أقرَّ أنَّ الله واحد، وهذا هو الخطأ .. وكتاب الله يكذِّب قائل هذا في (1) غير موضع، منها ما ذكر الله من محاورة (2) الأخوين في سورة الكهف حيث قال أحدهما: ﴿ومآ أظنُّ الساعة قآئمةً ولَئنْ رُّدِدْتُ إلى ربِّيَ … ﴾ فأقرَّ أنَّه ربُّه، وإنَّما شكَّ في البعث؛ وقال له المؤمن: ﴿أكَفَرتَ بالذي خلقَكَ مِن تُرابٍ؟ … ﴾ فجعل شكَّه في البعث كفرًا (3) بالذي خلقه، ولم يجحد أنَّه ربُّه؛ ثمَّ قال المؤمن له: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ ربِّي … ﴾، أصله: «لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي» (4) وأدغم النون الثانية، وزاح الألف فوقع التشديد في النون لأنَّه التقى النونان، ثمَّ قال: (5) ﴿ولآَ أُشرِكُ بِربِّيَ أَحَدًا﴾ فدلَّ بهذا أنَّه إنَّما هرب من الشرك، لأنَّ صاحبه واقعه واستحقَّه. ثمَّ (6) قصَّتهما محاورة بينهما إلى قوله: ﴿فأصبحَ يقَلِّبُ كفَّيْهِ﴾ ندامةً ﴿على مآ أنفَقَ فيها﴾ حيث صارت ﴿صعيدًا زَلَقًا﴾ وهو تراب يابس يزلق ﴿وهي خاوِيةٌ على عُروشِها، ويقولُ: ياليْتَني [12] لَمُ اُشْرِكْ بِربِّيَ أَحدًا﴾ (7). وأقرَّ أنَّ شكَّه (8) في البعث شرك بربِّه.
فمن أنكر شيئًا مِمَّا تفرَّد الله به بصنعته (9) أشرك بالله؛ ومن أنكر شيئًا مِمَّا أضافه الله إلى بعض خلقه فأنفى الله من صنعه نافق، لأنَّه متأوِّل مخطئ.
(1) - في (هـ): «من». وهو تحريف.
(2) - في النسخ: «محاور»، والأنسب ما أثبت من (هـ).
(3) - في (هـ): «كفرٌ». وهو خطأ.
(4) - في (هـ): سقط: «أصله: لكن أنا هو الله ربِّي».
(5) - في (هـ): سقط: «قال».
(6) - كذا في النسخ، والأنسب: «وأتمَّ».
(7) - سورة الكهف: 36 - 38.
(8) - في النسختين: (ب) و (جـ): «أنَّ شركه» وهو تحريف.
(9) - في (هـ): «بصنعه».