أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٩٣[سنَّة الإستنجاء]
وسنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الاِستنجاء من كلَّ نجاسة، (1) لايجوز الوضوء إلاَّ بعد الاِستنجاء.
وفرض الله في كتابه الطهارة من الجنابة. (2)
[رخصة التيمُّم]
ومن كان على سفر ولم يجد الماء تيمَّم (3) صعيدا طيِّبا. يعني تعمَّد ترابا نظيفا. والتيمُّم: التعمُّد؛ والصَّعيد: التراب، والطَّيِّب: النَّظيف.
وبعض الناس يرى التيمُّم هو المسح بنفسه، وليس هو من المسح ولكنَّه التَّعمُّد إلى التراب. ألا ترى أنَّه قال [15] ﴿فامسحوا﴾ والمسح غير التيمُّم، يقول فتعمَّدوا ترابا نظيفا، ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكمْ مِّنه﴾ (4) وما يدلُّ أنَّ التَّيمُّم هو التَّعمُّد لا المسح قول الله: ﴿ولا تيمَّموا الخبيثَ منه تنفقون﴾ (5). يقول ولا تتعمَّدوا الخبيث من أموالكم منه تنفقون.
والتيمُّم أن تعمد ترابا نظيفا، وتضرب بيديك مرَّة، ثمَّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك، وتضرب مرَّة أخرى وتمسح بهما كفَّيك، تبدأ باليمنى،
(1) - الاستنجاء: النجو وهو الحدث بنفسه ويتضمَّن أيضا معنى الاستجمار لأنه وجه من الاستنجاء: ومعناه إزالة النَّجاسات ولابدَّ من الجمع بين الماء والأحجار لتخفيف العين عن الموضع ثمَّ الماء للإنقاء وإزالة الأثر، والدَّليل هو عمل أهل قباء وثناء الله عليهم في ذلك. الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 162. القطب: شامل الأصل والفرع، ج 1،ص 186.
(2) - قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطَّهَّروا﴾ سورة المائدة:06.
(3) - في (هـ): «يتيمَّم».
(4) - سورة المائدة: 06.
(5) - سورة البقرة: آية 267.