مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

وتهلك مثلا منطقة الرؤية أو التذكر إذا كانت خلايا المخ هي الضحية ويفقد الإنسان التحكم في حركاته وضبط التوازن إن حصلت الإصابة في المخيخ، كما تحدث الوفاة لماّ تكون على مستوى جذع الدماغ فتتلف خلاياه فماذا يبقى إذا شُلَّ المسؤول عن القلب والتنفس واندحر؟.

كما توجد بعض الاضطرابات الأخرى التي لا تقل أهمية عن الإصابات كالاستسقاء الناتج عن الانسداد في بعض التجاويف،و تجلط الدم في الأوعية الدماغية الدقيقة أو انفجارها مما يؤدي إلى الشلل وفقد الإحساس في بعض المناطق، والكارثة إن حصل التجلط في جذع الدماغ ولم يتدارك(1) .

وهذا تقديم للأسس الموضوعة في وفاة الدماغ بين القديم والعصر الحالي:

أ- الطب في القديم:

أولى الأولون للتطبيب ولدراسة حياة الإنسان وموته اهتماما لافتا لارتباطهما بالدين والحياة العامة أيما ارتباط، فمن الحكماء نجد العالم الطبيب أبقراط الذي يرى أن الأساس الذي يعتمد إليه في موت الدماغ إنما هو فقدان الحس تماما من جرَّاء الإصابات الدماغية وهذا ما يوافق رأيه القائل: " إن صُرِع المريض فخرَّ كالميت وذهب حسُّه فلا علاج له، ومن لم يكن كذلك فعلاجه عسير شديد؛ لأن الدماغ سيد الأعضاء ومنه أصل الحس والحركة، فإذا غلب الداء اشتد علاجه؛ لأن القلب والكبد أيضا حسُّهما وحركتهما منه "(2) .

(1) - ينظر الموسوعة العربية الميسرة.ص 801.

(2) - سلسلة الطب الإسلامي.ج29 فردوس الحكمة في الطب.ص140.

١٢ / ٣٩