مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣

يتجلى للقارئ بُعدَ النظر ودقة التبحُّر في الطب لدى الحكيم أبقراط وذلك لإحاطته بالحقائق الطبية التي أثبتها العلم الحديث حينما فقدت لدى الأوَّلون آلات الكشف الإلكترونية الدقيقة، فقد علم أبقراط أن الدماغ سيد الأعضاء، وأصل الحس والحركة من مسؤوليات الدماغ بل إن القلب و الكبد خاضعان له، إلا أن الاعتماد عليه كمسبب للموت - فيما يظهر – لم يجر بذلك الرأي لصعوبة التحديد ودقة تقرير الوفاة، بل أخذوا بالظاهر والعيان المتمثل في توقف القلب والتنفس.

ب- الطب المعاصر:

يجدر أن ننبه بأول من أشار إلى موت الدماغ عالميا وحاز الأسبقية التي تعتبرها المدرسة الفرنسية شعار تفوُّق لها لمَّا أشارت إلى موت الدماغ سنة:1959م، فيما أسمته بمرحلة ما بعد الإغماء فيما بدأ الأطباء الفرنسيون بتحديد المعالم لموت الدماغ بينما القلب ينبض(1) .

هذا عن أول من نبه للأمر، أما على رأي الطب المعاصر فقد رأينا في التعريف بمسبِّب الموت الحقيقي أنه يختلف الاعتبار بين المدرستين البريطانية و الأمريكية في هذه القضية إلا أن الخلاف ليس جوهري في هذا المقام بالنظر إلى أن الكل يقر بموت جذع الدماغ فيما تزيد المدرسة الأمريكية على ذلك موت الأعضاء الأخرى للدماغ كالمخ والمخيخ، إضافة إلى هذا تبيَّن في دراسة الوظائف أن جذع الدماغ هو المسؤول والمعني الأول بالموت، وبالتالي نتوقف أولا عند الأسس التي وضعتها المدرسة البريطانية ثم نعرج إلى الضوابط الأمريكية في إثبات الوفاة للمريض الموجود تحت رعاية أجهزة الإنعاش.

المدرسة الإنجليزية:

(1) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي.ع2 ج1 ص445و446.نقلا عن:Mollart P.Goulon M le Coma De Passé Rev.Neurol.1959.101M3-15.

١٣ / ٣٩