مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

*- موت جذع الدماغ فحسب هو المحدد للوفاة، فهذا الاتجاه قالت به المدرسة الإنجليزية فهو أكثر تفصيلا ودقَّة من حيث إنه المسؤول عن القلب والتنفس فمتى ما مات الجذع انتهى كل شيء وإن بقيت الأمور الأخرى كالمخ أو المخيخ أو نبض القلب أو سريان الأكسجين برهة من الزمن فهي كلها لا تعدو أن تكون حياة نباتية لا ترقى إلى الحياة الآدمية.

معنى ذلك أنها تقرر الوفاة مع وجود ما يشتبه أن يكون حيَّا في الجسم مثل:

1/- … حياة بعض خلايا المخ أو المخيخ آنذاك لكنها لا تؤثر أبدا بعد التأكد من وفاة جذع الدماغ، ولا تصلح أن تكون دليل الحياة للمصاب.

2/- … النخاع الشوكي لا يزال به رمق الحياة بدليل وجود بعض الأفعال المنعكسة(1) .

وهذا يلاحظه كل مِنّا بالعيان لماَّ يفرغ من ذبح و سلخ الشاة ثم يعلقها فيرى بعض الأعصاب لا تزال تتحرك حتى تعد مرور نصف ساعة من فصل الرأس عن الجسد بل أكثر أحيانا من نصف الساعة، ومنعكس الرضفة شاهد آخر عن عدم دلالة حركة النخاع الشوكي على الحياة فلو ضربنا برأس حاد تحت ركبة الميت لتحرّك القدم والساق كليهما.

… يبرز هنا إشكال مفاده أنه مادام القلب والتنفس يتوقفان حتما بعد وفاة جذع الدماغ بزمن يسير فلم لا يكون الاعتماد عليهما لوضوحهما ويسر معرفتهما من قِبل أيِّ شخص وتنتهي المشكلة؟

في الحقيقة إشكال قد يطرح …لكن الإجابة عليه تتمثل في شقَّين، أحدهما: كيف تحدد وفاة المصاب لو كانت أجهزة الإنعاش مغروزة فيه والقلب والتنفس يجريان بصورة صناعية أي بواسطة الآلات ، زيادة على ذلك متى نتأكد من توقف القلب في تلك الحالة؟ هل بنزع الآلات مع احتمال حياته فنكون تسبّبنا في قتله والجناية عليه؟

(1) - ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي.ع2 ج1 ص 463.

١٧ / ٣٩