مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩وقد وجدت رأي المالكية في دليل الحياة عند كلامهم عن الدية في إسقاط الحمل المفيد: "الديّة للجنين الذي استهلَّ والعشر أو الغُرّة إذا الم يستهل"(1) ، وعن الميراث قولهم: "إن الجنين إذا لم يستهلَّ صارخا لا يرث ولا يورث"(2) ، فهم علقوا الحياة على الاستهلال بالصراخ لا بالحركة وغيرها … ،ومما يؤكد هذا ما قاله الشيخ المختار السلامي المالكي:" يرى الإمام مالك بن أنس (ض) أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حيا"(3) .
ووافقهم الحنابلة مع التصريح بعدم الاستدلال على الحياة بالحركة وبالمفهوم من الاستهلال فقال فقيه الحنابلة منصور بن يونس بن إدريس البهوتي في كلامه عن الصيد: "بل وُجد ( المصيد ) متحركا كحركة المذبوح فهو كالميتة لا يحتاج إلى ذكاة لأن عقره ذكاة له فيحل بشروط أربعة من أهلية الصائد والآلة وقصد الصيد والتسمية "(4) ، نراه جعل حركة المصيد كحركة المذبوح موافقة للميتة في حكمها وقال في مسألة الميراث: "إن ماتت ( أم المولود ) قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما " وعلَّق قائلا:" لموتها قبله فلا ترثه ولعدم استهلاله لا يرثها"(5) ، ومعنى ذلك عدم اعتبار حركاته أثناء خروجه من الرحم دليلا لحياته مع أنها ماتت قبله كما صرّح الشيخ، زيادة على حركة أمه – بعد موتها – في إلقاء ولدها عنها ليس مؤشرا للحياة بالنسبة للفقيه الحنبلي.
(1) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. الشيخ شمس الدين محمد عرفة الدسوقي، ج4، ص269. دت.
(2) - المرجع السابق.ص470.
(3) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي.د2،ع2، ج1،ص 498.
(4) - كشاف القناع عن متن الاقناع. الشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي. دار الفكر ،بيروت، لبنان. ج* .ص25.
(5) - المرجع السابق.