مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

وهناك حالة سجلت في بريطانيا و أذاعتها قناة BBC تبيِّن عدم الاعتماد على التعريف القديم، فقد حدثت لفتاة قدمت لتروي بنفسها قصتها لمّا أخذت بعض الحبوب المنومة فأغمي عليها وتوقف تنفسها ووضعت تحت أجهزة الإنعاش المعقدة وفي المستشفى أعلن الأطباء أن دماغها قد مات وتنفسها قد توقف وأن تخطيط المخ الكهربائي لا يشير إلى وجود أي ذبذبات أو موجات آتية من الدماغ لذلك أعلنوا موتها.

ورفض أهل التقرير ذلك فجاءت مجموعة أخرى من الأطباء وواصلوا استخدام أجهزة الإنعاش فاستعادت الفتاة تنفسها الطبيعي ثم أفاقت من غيبوبتها ثم ذهبت إلى محطة BBC لتروي قصتها للمشاهدين كيف كانت تسمع للأطباء وهم يقرون وفاتها وهي في مرحلة الغيبوبة العميقة.

بعد هذه القصة أبين نقطتين:

*- ذكرت القصة أن تخطيط الدماغ لا يشير إلى وجود ذبذبات هذه الحالة كانت سبب لإغماء لا لموت الدماغ وسيأتي تفصيله.

*- سماعها لمناقشة الأطباء حالة كونها في الغيبوبة فهي تسمع ما يجري إلا أنها لا تدركه.

بعد استيقاظها والعودة إلى وعيِها الكامل فإن حدثها أحد الأشخاص عن الواقعة تستدرك بعض اللقطات و المواقف وهذا بالتركيز.

فمن خلال هذه البسطة نقول: هل الفتاة كانت ميتة ثم عادت إلى الحياة؟! ومثلها كل من تجرى له عملية يضطر الأطباء إلى إيقاف القلب أو كانت العملية في القلب نفسه فعلى ذلك التعريف يعتبر ميتا أثناء العملية لاستخدام أجهزة الإنعاش بدل القلب الاصطناعي الذي يوقف من طرف الأطباء ريثما تنتهي العملية وهذا لم يقل به أحد.

المبحث الثاني:

التعريف الحديث للمسبِّب الحقيقي للموت:

ترى المدرسة البريطانية و الأمريكية الحديثة أن مُسبِّب موت الحقيقي إنما هو موت الدماغ بل بالأحرى موت جدع الدماغ وليس توقف القلب و التنفس *مع خلاف بسيط بين المدرستين يتمثل في :

1_ المدرسة الأمريكية "هافارد": ترى أن المسبب الحقيقي هو موت الدماغ الذي يحتوي على جذع الدماغ و المخيخ و المخ.

٨ / ٣٩