إعمال العقل: المنهج والتطبيق خالد بن مبارك الوهيبي

إعمال العقل.... المنهج والتطبيق لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤

بالنسبة إلى الوجود الكلي المغيب فلا يمكن للعقل المكتسب أن يحكم فيه شيئاً، بل عليه أن يسلم فيه للوحي لتعاليه عليه، فالخضوع فيه كلياً للوحي الإلهي المقطوع به، ومجال العقل هنا هو دراسة النصوص الثابتة فيها واستخراج أصولها وقواعدها (=المحكم) ورد ما تشابه منها إلى هذه المحكمات، قال الله تعالى ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ .

والعجيب أن المسلمين عبر تاريخهم الطويل خاضوا في دائرة الوجود الغيبي المتعالي وفيها تعاركوا حول إعمال العقل، بينما تركوا تماماً مجال إعمال العقل في دائرتي الوجود الإنساني الطبيعي والاجتماعي!.

وتبقى المشكلة (=من الناحية النظرية فحسب!) في الوجود الطبيعي والاجتماعي، فهل هناك تعارض بين أحكام الوحي وبين تجليات الواقع المشهود الطبيعي والاجتماعي؟!.

الحقيقة أن التعارض ليس بين العقل والنقل كما يصوره البعض، بل بين عقلين:

(1) عقل يرى عدم إقحام العقل في فهم النص، ويصر في الوقت ذاته على حرفيته، مؤداه في النهاية اعتبار الجزئي ورفض الكلي، واعتبار الظني وترك القطعي.

(2) وعقل يرى في النص إطاراً مرجعياً يتألف من منظومة من القواعد والأحكام استنبطها العقل من خلال النظر في آيات الله في الوحي (= كتاب ناطق وسنة متبعة) وآيات الكون، ثم استبطنها (=استحضرها) في تفسير وتأويل الألفاظ، يحاكم النصوص والأحكام الجزئية إليها.

• … الصراع الوهمي:

حفل تاريخنا الفقهي بتساؤلات حول أيهما الحاكم: الشرع أم العقل؟، ودار الصراع فيه بين الأشاعرة والمعتزلة، موقف يذهب أقصى اليمين، وآخر يذهب أقصى اليسار، أنقل في هذا المقام نصين: لعالم معتزلي وآخر أشعري.

٤ / ٩