إعمال العقل: المنهج والتطبيق خالد بن مبارك الوهيبي

إعمال العقل.... المنهج والتطبيق لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦

في المقابل نلحظ من كلام الجويني:

1. أنه جرد العقل من أي قدرة على على تمييز الحسن والقبيح، وهذا ما لا نلحظه في كتاب الله تعالى، فالقرآن الكريم نبه على تعلق قبول الوحي بحسن السلوك (= أي علق استجابة الوحي على الحسن الخُلقي)، قال تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾.

كما أشار القرآن إلى التوافق بين الهدي الإلهي (=الوحي) والميول الفطرية التي جبل الناس عليها، وهذه الميول الفطرية نتاج تفاعل الإنسان المتجول بعقله في الشهود الطبيعي والاجتماعي قال تعالى ﴿فأقم وجهك للدين حنيفاً # فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لكلمات الله ذلك الدين القيم﴾.

2. والجويني بهذا النقل يعبر عن طريقة أهل الحديث النافرة بطبعها عن المقدمات العقلية المستندة على مرجعية الوحي، وهذا هو بالضبط ما مكن لمئات إن لم نقل آلاف الأحاديث غير الصحيحة بالمرور، فهذا الموقف الأشعري المعبر عن أهل الحديث عموماً ينقل بوضوح توجس أهل الحديث من استعمال العقل في فهم النص.

إذن كلا الفريقين لم يحسن التعبير عن الفكرة بشكل دقيق، فهم ما بين إفراط وتفريط، ونستطيع القول: إن العقل البشري بما أودع الله فيه من إمكانيات قادر على تبيين الحسن من القبيح، لكنه يحتاج لذلك إلى اعتماد مقدمات مستمدة من إطار مرجعي يتمثل في الوحي، أي أنه عبارة عن عقل نحتته نصوص الوحي.

• … تطبيقات:

1. نقل الدم:

مسألة نقل الدم من المسائل الحديثة التي ناقشها الفقهاء المعاصرون، حيث كان هذا الأمر متعذراً بل غير متصور، ومع التقدم العلمي الهائل في مجال الطب أصبح الأمر ممكناً وبفضل ذلك أمكن علاج حالات النزيف التي تؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان.

عندما طرحت المسألة على الفقهاء اختلفوا فيها:

٦ / ٩