إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١١

الأولى: تعظيم اسم الله حيث لا يبدأ فيه إِلاَّ في الأمور التي لها شأن وخطر.

الثانية: التيسير على الناس في محقرات الأمور».

وأورد أنَّ كلاًّ من البسملة والحمدلة من أفراد موضوع قضيَّة الحديث، فيحتاج كلٌّ منهما حينئذ إلى سبق مثله ويتسلَّل. وأجيب بأنَّ كلاًّ منهما كما يحصل البركة لغيره ويمنع نقصه، كذلك يجب أن يحصل مثل ذلك لنفسه كالشاة من الأربعين تزكَّى نفسُها وغيرها.

والباء في البسملة متعلِّقة بمقدَّر، وكونُه فعلا ومن مادَّة التأليف هنا ومتأخِّرًا أولى؛ أمَّا الأوَّل فلأصالة الفعل في العمل؛ وأمَّا الثاني فلأنَّه أمسُّ بالمقام، إذ لا يشعر تقدير خلافه بما جعلت البسملة مبدأ له؛ وأمَّا الثالث فلأنَّ تقديمَ المعمول هنا أدخلُ في التعظيم، ودالٌّ على الاختصاص، كما في ﴿إيَّاك نعبد﴾…» إلى أن قال: «والله علَمٌ على الذات الواجب الوجود. ووصفُ الذات بما بعدها بيان للمسمَّى لا لاعتباره، وإلاَّ لكان المسمَّى مجموع الذات والصفة، وليس كذلك بل هي وحدها؛ وقيل: مع الصفة».

واعترض على جعل "الله" عَلماً، بأنَّ وضع العلم بإزاء ذاته تعالى فرع تعقُّله ولا تعقّل، فلا وضع، وأجيب بتعقُّله تعالى بصفاته، والمنفيُّ تعقُّله بكنه حقيقته، وهو غير لازم في وضع العلم، على أنَّ الواضع مطلقًا أو واضع هذا الاسم ــ وهو الله ــ علَّمه لغيره بوحي أو إلهام. قلت: وإن سلِّم عدم تعقُّل ذاته تعالى، فأيُّ وجه يجوز رؤيته تعالى.

و﴿الرحمن الرحيم﴾: اسمان بُنيا للمبالغة مشتقَّان من «رحم» أي مصدر ذلك.

١١ / ٩٠٨