إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٢والرحمة(1) : رقَّة في القلب وانعطاف تقتضي التفضُّل والإحسان، وأسماؤه المماثلة لهذا مأخوذة باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات، لاستحالة الكيفيات النفسانيَّة عليه تعالى؛ فالرحمة هنا مجاز مرسل عن الإحسان، أو إرادته استعمالا لاسم السبب في المسبَّب.
والأوَّل أبلغ معنىً من الثاني لزيادة بنائه، كما في قطَّع وقطَع، ولا نقض بـ«حَذِرٌ» و«حاذِرٌ» لعدم التلاقي في الاشتقاق.
وقدّم "الله" على تاليَيْه لأنَّه اسم ذات، وهو مقدَّم على الصفة، فقدَّم ما يدلُّ عليها، وهذا التقديم تعقُّليٌّ، وإلاَّ فذات الله وصفاته ليس فيها تقديم وتأخير بحسب الواقع. وقدَّم الرحمن على تاليه لأنَّه صار علَما بالغلبة التقديريَّة من حيث إنَّه لا يوصف به غيره. وأمَّا قوله:
......................... … ...... … وأنت غيث الورى لا زلت … رحمانا
فخطأ نشأ من التعنُّت في الكفر. واعترض بأنَّ الصناعة تقتضي الترقِّي للأبلغ من غيره كما في «عالِم نحرير»، وأجيب بأنَّه جعل الثاني كالتَّتْمِمَة في الأوَّل باعتبار جلالة النعم فيه دون الثاني.
فائدة نذكر فيها فضائل البسملة
قال في خزينة الأسرار: «أخرج الدارقطنيُّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان جبريل إذا جاءني بالوحي أوَّل ما يلقي عليَّ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾».
(1) - … «الرحمة في اللغة رقَّة القلب وانعطاف يقتضي التفضُّل والإحسان، وهي من الكيقبات التابعة للمزاج، وقيل: الرحمة من صفات الذات، وهي إرادة إيصال الخير ودفع الشرِّ» الجرجاني: كتاب التعريفات، ص115. الحفيني: المعجم الفلسفي، ص116.