إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠قال: «وكان عبد العزيز يعرض الجيش بذي الحليفة، فمرَّ به أميَّة بن عتبة بن سعيد بن العاص، فرحَّب به فضحك إليه، ثمَّ مرَّ به عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير فلم يكلِّمه ولم يلتفت إليه، فقال عمران بن عبد الله بن مطيع ــ وكان ابن خالته، أمُّهما ابنتا عبد الله بن خالد بن أسيد ــ : سبحان الله مرَّ بك شيخ من شيوخ قريش فلم تنظر إليه ولم تكلِّمه، ومرَّ بك غلام من بني أميَّة فضحكت إليه ولاطفته! أما والله، لو التقى الجمعان لعلمت أيَّهما أصبر، قال: فكان أميَّة بن عتبة أوَّل من انهزم وركب فرسه ومضى، وقال لغلامه: يا مجيب، أما والله، لئن أغررت نفسي هذه الأكلب من بني الشراة أنِّي لعاجز، وأمَّا عمارة بن بن حمزة بن مصعب بن الزبير، فقاتل يومئذ حتَّى قتل، وكان يحمل ويتمثَّل:
وإنِّي إذ أظنُّ الأمير … بإذنه … على الإذن من نفسي إذا شئت … قادر
والشعر للأغرِّ بن بن حمَّاد اليشكري.
قال: فلمَّا بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه استخلف على مكَّة أبرهة بن الصباح، وشخص إليهم، وعلى مقدِّمته بلخ [كذا] بن عقبة(1) ، فلمَّا كان في الليلة التي وافاهم في صبيحتهم وأهل المدينة نزول بقديد قال لأصحابه: إنَّكم ملاقوا القوم غدًا، وأميرهم فيما بلغني ابن عثمان أوَّل من خالف سنَّة الخلفاء، وبدَّل سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله، وقد وضح الصبح لذي عينين، فأكثروا ذكر الله وتلاوة القرآن، ووطِّنوا أنفسكم على الموت، وصبّحهم غداة الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة».
(1) - … الصواب: «بلج» وانظر ترجمته في صفحة 123. وهكذا يرد في الأغاني وفي شرح نهج البلاغة، ولم يرد قط باسم بلخ، فهو تصحيف من المؤلف. وقد صححناه في جميع المتن دون إحالة.