إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

على الجريح، فإنَّ هؤلاء شرٌّ علينا من أهل الشام، ولو قد جاءك أهل الشام غدًا أرأيت من هؤلاء ما تكره؟ قال: لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا، وأخذ جماعة منهم أسراً، وأراد إطلاقهم فمنعه عليُّ ابن الحصين، وقال: إنَّ لكلِّ زمان سيرة، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، وإنَّما أسروا وهم يقاتلون، ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم، فهكذا الآن قتلهم حلال ودعا بهم، فكان إذا رأى رجلا من قريش قتله، وإذا رأى رجلا من الأنصار أطلقهم».

قال أبو الفرج: «وذلك لأنَّ قريشا كانوا أكثر الجيش، وبهم كانت الشوكة، وأتى محمَّد بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان فنسبه فقال: أنا رجل من الأنصار، فسأل الأنصار فأقرَّت بذلك فأطلقه، فلمَّا ولىَّ قال: والله إنِّي لأعلم أنَّه قرشيٌّ، ولكن أطلقته لشهادتهم».

قال: «وقد بلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلا، منهم من قريش أربعمائة وخمسون رجلا، ومن الأنصار ثمانون رجلا، ومن الموالي وسائر الناس ألف وسبعمائة رجل».

قال: «وكان في قتلى قريش من بني أسد بن عبد العزَّى بن قصيٍّ أربعون رجلا».

قال: «وقاتل يومئذ أميَّة بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، خرج مقنَّعًا فلم يكلِّم أحدًا، وقاتل حتَّى دخل بلج المدينة بغير حرب، فدخلوا في طاعته وكفَّ عنهم، ورجع إلى مكَّة، وكان على شرطته أبو بكر بن عبد الله بن عمرو، من آل سراقة، فكان أهل المدينة يقولون: لعن الله السراقيَّ، ولعن الله بلجًا العراقيَّ، وقالت: ناحئة أهل المدينة:

مالي الزمان … وماليه … أفنت قديد رجاليه

فلا بكين … سريرة … ولا بكين علانيه

ولا بكين على … قديده … سوء ما أولانيه

ولا عرين إذا … خلوت … مع الكلاب … العاويه

١٢٣ / ٩٠٨