إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٤١قلت قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في كتابه الذي ألَّفه ردًّا على الزندجالي ما ملخَّصه: «إنَّ هؤلاء الناس قد يضعون لبعضهم على بعض أحاديث دالَّة على إخراجهم من الحقِّ، وتخصيص أنفسهم بالحقِّ، لينفروا العوام عنهم وعن أتباعهم وليجلبوهم، وكانوا يرون الوضع في هذا من باب الإعانة على الدين - وقد مرَّ بيان تجويزهم لذلك سابقا -»
قال: «ومن ذلك ما رواه ميمون بن أحمد المروزي لمَّا قيل له: ألا ترى أنَّ الشافعي وإلى ما نبغ له بخرسان، فقال: حدَّثنا أحمد بن عبيد حدَّثنا عبد الله بن معاذ الأزدي عن أنس قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : «يكون في أمَّتي رجل يقال له محمَّد بن إدريس، أضرُّ على أمتَّي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمَّتى» كذا في الدرر المضيئة». اهـ.
أقول: فإذا كان مثل هذه العبارات يضعونها فيمن يعتقدون أنَّهم وإياهم من ماء واحد، فلا غرابة في أن يضعوها على من هو بعيد عنهم. اهـ.
قال الشيخ الشماخي رحمه الله تعالى: «ولأجل أن ندفع عنَّا التهمة الأولى من التهمتين اللتين وصمنا بهما صاحب المواقف، وشنع علينا بهما حضرة العلاَّمة طموم الأزهري، وأوسع الطعن علينا وعليه دين الله حتَّى أخرجنا من دين الإسلام، فنقول وحسبنا الله ونعم الوكيل، فإنَّه نعم المولى ونعم النصير: عرف أهل البصائر من المسلمين و المؤرِّخين من أهل مذاهبكم وغير أهل مذاهبكم أنَّ الإمام علي قاتل بالإباضيَّة كلّ من خرج عليه، وأراد نقض إمامته، كما عرفوا جميعا أنَّ خروجهم عن أمر الحكمين لم يكن إِلاَّ لطلب مضيِّهم على الحقِّ الذي كانوا به محقِّين، وقد حكم الإمام عليٌّ بنفسه بأن ترك هذا الأمر الذي هم محقُّون فيه بالإجماع كفر بقوله: لا أرى إِلاَّ القتال أوالكفر».