إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠فالقول الأوَّل: أنَّ من بانت منه كبيرة في شأن الفتن الواقعة فهو حكموا عليه بعدم الولاية، قال العلامة أبو إسحاق أطفيش رحمه الله تعالى في النقد الجليل: «نعم الأصحاب يتحرُّون تطبيق حكمي الولاية والبراءة، لا تشهِّيًا وهما ينطبقان على كلِّ فرد مهما عظمت منزلته، ما لم يكن من المعصومين، ولا معصوم إِلاَّ النبيء والرسول، أمَّا الصحابة فلهم مزيَّة عظيمة وهي مزيَّة الصحبة، والذبِّ عن أفضل الخلق، وإراقة دمائهم في سبيل إعلاء كلمة الله، فيختار الكفّ عن تلك الحوادث المشؤومة التي لا يطالعها العاقل الراسخ إِلاَّ وتنفَّس الصعداء، ولكن نفَّد حكم الله ابتلاء للمؤمنين ﴿ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحي من حيي عن بيِّنة﴾(1) ، ﴿ولنبولنَّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين﴾(2) ، ﴿ليبلوكم أيُّكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور﴾(3) ، وأيضا لا غبار على من صرَّح بخطإ المخطئ منهم بدون الشتم والثلب بعد التثبُّت من ذلك والتبيين، وإن أمسك لعموم الأحاديث الواردة فيهم وترك الأمر إلى الله فهو محسن(4) » اهـ كلامه.
(1) - … سورة الأنفال: 42.
(2) - … سورة محمَّد: 31.
(3) - … سورة الملك: 2.
(4) - … نقول والله أعلم: هذا هو الرأي الراجح في موضوع الصحابة (ض)، وقد حقَّق ذلك الشيخ بيوض رحمه الله في رسالته حول الرضا عن الصحابة.