إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وقال فيها أيضًا نقلا عن الجلال السيوطي في كتاب الردِّ على من أخلد إلى الأرض، وجهل أنَّ الاجتهاد في كلِّ عصر فرض بعد كلام طويل: «فليعلم أنَّ من أخذ بأقوال الشافعي، أو أحمد، أو أبي حنيفة، أو مالك، ولم يردّ قول من اتَّبع منهم، ومن غيرهم، إلى قول غيره، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنَّة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه، أنَّه قد خالف إجماع الأمَّة كلّها أوَّلها عن آخرها بيقين، ولا شكَّ فيه، وأنَّه لا يجد لنفسه سلفا، ولا إنسانا ناصرا له في جميع الأعصار المحمديَّة الثلاثة، وقد اتَّبع سبيلا غير سبيل المؤمنين، نعوذ بالله من هذه المنزلة».

وأيضا لأنَّ هؤلاء الفقهاء كلَّهم قد نهوا عن تقليدهم، فخالفهم من قلَّدهم، وأيضًا فالذي جعل رجلا من هؤلاء الفقهاء أو من غيرهم أولى بالتقليد من عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، أو ابن مسعود، أو ابن عمر، أو ابن عبَّاس، أو عائشة أمّ المومنين - رضي الله عنه - م أجمعين؛ فقد ركب شططا.

وقال عزُّ(1) بن عبد السلام في قواعده الكبرى: «ومن العجب كلَّ العجب أنَّ الفقهاء المقلِّدين يقف أحدهم على ضعف ما أخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه دفعا، وهو مع ذلك يقلِّده فيه، ويترك من شهد له الكتاب والسنَّة والأقيسة بصحَّة مذهبه، جحودا منه على تقليد إمامه؛ بل يتحيَّل لدفع ظواهر الكتاب والسنَّة، ويتأوَّلهما التأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلِّده»، إلى أن قال: «وكان الناس لا يزالون يسألون من اتَّفق لهم من العلماء من غير تقييد بمذهب، ولا إنكار على أحد من المسلمين في ذلك، إلى أن ظهرت هذه المذاهب، ومتعصِّبوها من المقلِّدين ، وهذا زيغ عن الحقِّ وبعد عن الصواب، لا يرضى به أحد من أهل الصواب، وأولي الألباب».

(1) - … كذا في الأصل والصواب: «العزّ».

١٧٦ / ٩٠٨