إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

من خالفهم في باطلهم ومتناقضاتهم، وأصرُّوا على أنَّهم لا يبالون إِلاَّ بحظِّ الدنيا، فآثروا باطلهم على الحقِّ، وأصرُّوا على جمودهم.

بلغ من تهوُّر العقبي الجزائري، أن وصل بتهوِّره الشائن إلى أقصى حدود الغباوة التي يبرأ منها مدَّعي العقل، فإنَّه شنَّ على دين الله القويم غارة شعواء يريد أن يطفئ بها نور الله المشرق على رؤوس أهل دينه، رجال العصابة الإباضيَّة الوهبية ﴿ويأبى الله إِلاَّ أن يتمُّ نوره﴾(1) في كلِّ زمان وأوان، ولو كره الملحدون، الكافرون، المكابرون، الفاسقون».

أمَّا جنود هذه الغارة فلم تتأيَّد بالنصر مطلقًا أمام سيوف الحقِّ، وإنَّما أثارت سواكن النفوس، فاستَسْخَطَت عليه القلوب، ولو لم يكن إِلاَّ سخط الشيخ الإمام عليه لكفى في تعقيب غضب الله عليه، لأنَّ الله تعالى يغضب لغضب أوليائه، كما يغضب لدينه، فـ"تحتوش العقبي" ظلل عذاب السماء، ولا ناصر له من بأس الله إن جاءه.

نعوذ بالله من عقوق أولياء الله؛ من صحَّ له نصيب من الفضائل يا عقبي، وظهر في الإنسانيَّة بمظاهر العقل الذي هو مرآة الإنسان، أذاع الله تعالى عنه تلك المظاهر الفاضلة بين خلقه، وحسب أستاذنا الأعظم شيخنا اطفيَّش من الله تعالى ذلك الفضل، والعكس بالعكس، والمعكوس يا عقبي إِنَّمَا هو الذي إذا أراد أن يعرب فيعجم، وإذا أراد أنَّ يفصح فيفضح، وإذا نطق لم يسمع منه بيان، وإذا نمَّق لم يساعده بنان، وكفاك يا عقبي موبِّخا على الإلحاد، علمك بأنَّك ملحد، ولو أنَّنا أدركنا فرصة القرب من إمامنا الأستاذ حين كان يرتسم لك هذا الردَّ؛ لما تركناه يتجشَّم تحريره، ولقلنا: لا نعاتب الجهَّال يا أستاذ؛ لأنَّا لا نطمع في عُمي البصيرة أن يبصروا، ولا يعيب الحقَّ إِلاَّ من عاداه وانسلخ منه.

(1) - … سورة التوبة: 32.

١٨١ / ٩٠٨