إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢اتسع مجال الوحشة ياقوم بين أمَّة أحمد، وبعضها من الجمود الذي توارثه المقلِّدون لمذاهب الفرق، التي خالفت الحقَّ، وتأصَّلت الأحقادُ والدغل بينها البين، فلم تتوحَّد كلمتُهم، ولم تتيسَّر عصمتهم، والخلاف الناشئ من زمان التفرقة إِنَّمَا كان من شمول فقههم المتعدِّد للمتناقضات؛ التي لا يقبلها العقل السليم، ويتأفَّف منها شرع ربِّنا العظيم، وهذا هو الداء الأساسيُّ العضال لهذه الوحشة العقيمة، فما بال القوم لم يستعينوا بالله القدير الذي لم يكن له في العفو نظير، ويتفرَّغوا لتصحيح قضايا العقول بالمنقول والمعقول، اللَّذين في أيدي أهل الفرقة الناجيَّة، وهي أقرب الطرق الموصلة لسعادة الدارين وإصلاح البال وطمأنينة القلب؛ قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضلَّ قوما بعد إذ هداهم حتَّى يبيِّن لهم ما يتَّقون﴾(1) .
والحاصل أنَّ كلامنا هذا من الفضول الأدبي المقبول، على أنَّ ما جاء به الأستاذ الإمام علم العلماء، وكهف الفقهاء، شيخنا: محمَّد بن يوسف اطفيَّش في هذه الرسالة تكفينا مؤونة الوثبة القلَمية، فإنَّ القلم طوع بنانه - رضي الله عنه - ، وبارك لنا في حياته، وما تضمَّنته أرجوزة الشيخ عالم شرقي الجزيرة(2) من الآيات البيِّنات؛ لهو الزاد، والبغية أكرم الله أوقاتهما، وأذلَّ الأعداء ببراهينهما، آمين يا ربَّ العالمين.