إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الجواب: قد نظرنا في الجامعة الإسلاميَّة، فإذا فيها كشف الغطاء عن حقيقة الواقع، فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق. نعم نوافق أنَّ منشأ التشتُّت اختلافُ المذاهب وتشعُّب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمَّة على حسب ما اقتضاه نظرك الواسع، في بيان الجامعة الإسلاميَّة، وللتفرُّق أسباب أخر منها: التحاسد، والتباغض، والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها: طلب الرئاسة، والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أوَّل الأمر، في أيَّام علي، ومعاوية، ثمَّ نشأ عنه الاختلاف في المذاهب، وجمع الأمَّة على الفطرة الإسلاميَّة بعد تشعُّب الخلاف ممكن عقلا، مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمرا كان: ﴿لو انفقت ما في الاَرض جميعا ما ألَّفت بين قلوبهم ولكنَّ الله ألَّف بينهم إنَّه عزيز حكيم﴾(1) ، والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبيَّة، ويحضَّهم على التسمِّي بالإسلام فإنَّ الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة؛ ذهبت عنهم العصبيَّة المذهبيَّة، ولو بعد حين، فيبقى المرء يلتمس الحقَّ لنفسه ويكون الحقُّ أوَّلاً عند آحاد من الرجال، ثمَّ يفشوا شيئًا فشيئا، حتَّى يرجع إلى الفطرة وهي دعاية الإسلام، التي بعث بها محمَّد عليه الصلاة والسلام وتضمحلُّ البدع شيئًا فشيئا، فيصير الناس إخوانا، ﴿ومن ضلَّ فإنَّما يضلُّ عليها﴾(2) ،
(1) - … سورة الأنفال: 63.
(2) - … سورة الإسراء: 15. في الأصل: «…يضلّ لنفسه» وهو خطأ، وإنَّما الصواب: ﴿من اهتدى فإنَّما يهتدي لنفسه، ومن ضلّ فإنَّما يضلّ عليها﴾..