إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣قال القطب - رضي الله عنه - ما نصُّه: «وقد أقرَّ لي علماء الحرم أنَّ دين الإباضيَّة الوهبيَّة خال عن البدعة، فمن خلا عن البدعة فكيف لا تصحُّ أمانته وعدالته؛ إِلاَّ إن فعل ما يجرحه من المعاصي، ومن فعل المجرح فسواء كان منَّا، أو منكم، فهو مجرح، فإنَّ أحكام أهل لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة، إِلاَّ الولاية والبراءة، فإنَّ «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله ، ومنع لله، فقد استكمل خصائل الإيمان»(1) ، ولا تعبتر الكثرة، وإنَّما المعتبر ما عليه رسول االله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشعراني عن محمَّد بن أسلم الطوسي إنَّه كان يقول: «عليكم باتِّباع السواد الأعظم، قالوا له: من السواد الأعظم؟ قال هو الرجل العالم، أو الرجلان المتمسِّكان بسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، وليس المراد به مطلق المسلمين، فمن كان مع هذين الرجلين أو الرجل وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فقد خالف الجماعة»، اهـ كلامه.
(1) - … رواه أبو داود في السنَّة، رقم 4061: «حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ».