إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

قال سيِّدي نور الدين السالمي ما نصُّه: «وكنت قد اجتمعت في مكَّة برجال من علماء قومنا، وكان رجل منهم يقال له الزبير بن علي الأصغر من أهل "عظيم أبا" من أرض الهند قد سبقني إلى مكَّة، ولمَّا سمع بوصولي أتى إليَّ في بيت الرباط، وسألني عن أصول المذهب وفروعه، فشرحت له ذلك شرحا وافيا كافيا، وطلب منِّي بعض كتب المذهب، فدفعت إله مشارق الأنوار، وكان لم يحضر غيره والكلام في ذكر جميع ما سأل عنه يطول به الكتاب، ثمَّ بقي يتردَّد عليَّ مرارا، ويناظرني في الخلاف الواقع بيننا وبينهم، وكان رجلا أديبا، حسن الجدال، ذا ذكاء وفطنة، لا يكابر الحجَّة إذ رآها ، وكان هو السبب بالاجتماع بعلماء الآفاق في ذلك العام، وقد منَّ الله عليَّ بإظهار الحجَّة على جميعهم، واعترف بعضهم بالحقِّ الذي في أيدينا، فمنهم من قال إنَّ الإباضيَّة أقرب الفرق إلى الحقِّ. وقائل ذلك عبد الرزاق البغدادي، ومنهم من قال إنَّ الأصلح والأسلم ما أنتم عليه. وقائل ذلك الزبير، وكان يكنَّى أبا عبد الله، فقلت له حاشاك أبا عبد الله أن تترك الأصلح والأسلم، فسكت ولم يجب، ولم يكن بعد هذه المقالة بيني وبينهم مناظرة»، انتهى.

قلت: قد حكى لي بعض الإخوان عمَّن بلغه عنه أنَّ أحدا من أصحابنا أهل عمان التقى هو ورجل من أهل البلاد، الذي هو مقام الشيخ الزبير المذكور، وأنَّه من عظم ما كان يسمع هذا العماني من شيخنا السالمي - رضي الله عنه - من إطناب الثناء على الشيخ الزبير والدعاء له بالهداية، فالعمانيّ سأل ذلك الرجل عن ذلك الشيخ فأجابه أنَّ عالمكم أخرج عالمنا من مذهبنا، وكأنَّ بي أنَّه أخبره بوفاته، والله العليم بحقيقة ذلك.

١٩٥ / ٩٠٨