إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

ولمَّا توجَّه السلطان المجيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار إلى مكَّة المشرَّفة لأداء فرض الحجِّ، وصاحب شريف مكَّة حين إقامته فيها عرض له أن يتَّخذ له وللإباضيَّة مقاما كمقام الإمام الشافعي، فقال: لا أقبل ذلك، لأنَّ اتخاذ المقامات في المسجد الحرام بدعة، ولا مقام إِلاَّ مقام إبراهيم، ولو قبلت لعدَّه أصحابي كبيرة، ولو اتَّخذه لم يقف فيه أحد، ولا ازدادت المقامات فيه لأصحاب المذاهب».

قد ذكر هذه الحكاية الإمام القطب، وذكر أيضًا: أنَّ الشيخ عليش المالكي رأى عقيدتنا في التوحيد ، فاستحسنها، فقال إنَّها من الأوائل نفعنا الله بهم».

قال القطب - رضي الله عنه - : «وإن لم تعرف الإباضيَّة، فهم الذين قال فيهم ابن حزم: وهو من علماء الأندلس: أسوء الخوارج حالا الغلاة المذكورون، وأقربهم إلى قول أهل الحقِّ الإباضيَّة، وقد بقيت منهم بقيَّة بالمغرب. ذكره بن حجر في (فتح الباري)، في شرح باب قتال الخوارج في صحيفة مائتين واثنين وخمسين، وذكر ابن حجر في تلك الصحيفة ردًّا على الغزالي، ومن اقتدى به الغزالي: أنَّه ليس كلُّ خارجي ضالاًّ، بأنَّ منهم قسما محقًّا، خرجوا غضبا للدين من أجل جور الأيمَّة، وترك العمل بالسنة النبويَّة، فهؤلاء أهل الحقِّ.

فنحن الإباضيَّة من أهل القسم، ونحن الطائفة الذين ذكرهم في المغرب، وأنَّهُم أقرب إلى قول الحقِّ: أهل نفوسة، وجربة، والقرارة، وبريان، وميزاب، ونحوهم، ومن كان على مذهبهم من أهل وارجلان ونحوها، فقد ثبت أنَّا نحن ذلك القوم الذين ارتضاهم ابن حزم الأندلسي، وابن حجر المكِّي، فنقول نحن، وأمثالنا الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ في المغرب طائفة على الحقِّ لا يضرُّهم من ناوأهم»، ولا فرق بيننا وبين أهل عمان فإنَّ اعتقادنا واحد»،انتهى.

١٩٦ / ٩٠٨