إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧قلت: قد ذكر شيخنا المرحوم سيف بن ناصر في: الإرشاد شرح مهمَّات الإعتقاد ما نصُّه: «قال بعض أيمَّتنا، يعني به الإمام أبا يعقوب صاحب العدل والإنصاف، نفعنا الله به: جرى لي كلام مع الفقيه يحي بن أبي بكر بن حسن بن الشيخ يوسف بسلجماسة، فقال الفقيه: «أوَّل من سنَّ الخروج على السلاطين أبو بلال مرداس، فقلت له: إنَّ له في ذلك إسوة حسنة، فقال: أو حسنة؟، فقلت: أو سيِّئة؟، فقال: ومن هو؟ فقلت: طلحة والزبير اجتهدا فأخطآ، فقلت: ولعلَّ أبا بلال اجهتد وأصاب، فقال: أوَ أصاب؟، فقلت: ولعلَّه اجتهد وأخطأ، فقال: يغفر الله للجميع»، انتهى.
قلت: فارجع البصر كرَّتين، إلى قول الفقيه المذكور هنا وهو أنَّ طلحة والزبير اجتهدا إلى آخره، وإلى ما ذكره الشيخ ابن حجر في باب قتل الخوارج، فقد قال ما نصُّه: «وأصل بدعتهم يعني الخوارج فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير أنَّهم خرجوا على عليٍّ - رضي الله عنه - حيث اعتقدوا أنَّه يعرف قتلة عثمان - رضي الله عنه - ، ويقدر عليهم، ولا يقتصُّ منهم لرضاه بقتله، أو مواطأة إيَّاهم»، انتهى.
فإنَّك تجدهما معتقدين كون طلحة والزبير من الخارجين على الإمام الحقِّ، وأنَّ ذلك الخروج هو بدعة كما هو صريح قول الرافعي، وإشارة قول الإمام وهو يغفر الله للجميع» اهـ.
قال ابن حجر على أثر قول الرافعي ما نصُّه: «وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الأخبار»، انتهى.
يعني ابن حجر بالذي أطبق عليه أهل الأخبار أنَّ طلحة والزبير ليس خروجهما على الإمام بالبدعة، وإنَّما البدعة هو خروج أهل النهروان عنه، ولكن ليُنظر الفرق بين الخروج والخروج».