إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

ولمَّا ساء اعتقاد القوم في أهل الاستقامة مع جزمهم بصحَّة الحديث تكلَّفوا في تأويله أقاويل، أحدها أنَّه أراد مكَّة فإنَّه يقال: إن مكَّة من تهامة، وتهامة من أرض اليمن، والثاني أنَّ المراد مكَّة والمدينة، فإنَّه يروى في الحديث أنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام وهو في تبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكَّة والمدينة؛ والثالث وهو قول أكثرهم أنَّ المراد بذلك الأنصار، لأنَّهم يمانون(1) في الأصل وردَّ عليهم أبو عمرو بن الصلاح بما حاصله أنَّهم لو جمعوا طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره، وتأمَّلوها، لصاروا إلى غير ما ذكروا، ولمَا تركوا الظاهر، ولقضوا بأنَّ المراد اليمن، وأهل اليمن على هذا المفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ألفاظه: «أتاكم أهل اليمن والأنصار» من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم إلخ ما ذكر والحق ما قدمت لك». انتهى.

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يمانيون».

٢١٤ / ٩٠٨