إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

وقد روت القوم أحاديث تقتضي سعادة عثمان ومن بعده من أهل الأحداث المخصوصين، ولإن صحَّت تلك الأحاديث فلا يضرُّنا، ورحمة الله واسعة، والأصحاب رحمهم الله تعالى قد حكموا به في ذلك بحكم الله تعالى، ولا تناقض بين سعادتهم وحكم الله فيهم في هذه الدنيا، فكم من محدود على الزنى والخمر وهو في علم الله يموت تائبا ظهرت للناس توبتة أو استترت، ويؤيِّد ذلك ما في البخاري في فضل عائشة، عن الحكم: «سمعت أبا وائل قال: لمَّا بعث عليٌّ عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار، فقال: إنِّي لا أعلم أنَّها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليتبعوه أو إياها، وذلك يوم الجمل» اهـ.

قلت فهذا المعنى الذي ذكره عمار - رضي الله عنه - ها هنا، هو عين ما ذكره الأصحاب في الإمام علي وعثمان، كما أنَّه لا يلزم من صنيع الصحابة في عائشة - رضي الله عنه - ا لمَّا خرجت على الأمام فقاتلوها وقصدوا قتلها أن يكونوا حكموا عليها بالنار، فهكذا لا يلزم من قول القائلين من الأصحاب في الأمام أنَّه لا أصاب(1) في التحكيم في أن يكونوا حكموا عليه بالنار، وليس الأصحاب يردُّون الأحاديث الواردة في حقِّه، وأنَّه من أهل السعادة في الآخرة، كلاَّ بل مذهبهم مشهور في قولهم: «لا نردُّ أهل الحديث في أحاديثهم، أهل الحديث أولى بما رووا» أو كما قالوا، انتهى.

قال القطب - رضي الله عنه - في تيسير التفسير ما نصُّه: «وليس من الشتم القول بأنَّ الحقَّ مع فلان الصحابي، أو فلان الصحابي، يستحق أن لا يقول كذا أو لا يفتعل كذا» قال: «وليس من الخروج عنهم أن يقال الحقّ مع فلان من الصحابة أو غيرهم، لا مع فلان، وإن فعل كذا غير صواب، وإن فعل كذا كبيرة يستحقُّ فاعله العقاب» قال: «وليس من ذلك أن يقال: الصحابي ظلم في كذا وما يحقُّ له أن يفعل كذا». انتهى.

وقد رمى عمَّار فيمن قد رمى عائشة يوم القتال … التحما

(1) - كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لم يصب».

٢١٨ / ٩٠٨