إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الحديث، ولأنَّ البدعة وغيرها من الفسق، هي البغي، والمناكر التي فرض الله ورسوله على القادر إنكارها، والقتال عليها، إذ لا شكَّ في أنَّ من البدع والفسق ما هو يدعو صاحبه إلى الخروج على المسلمين والقتال لهم يجب، فيجب إنكارها عليهم بقتال حتَّى يفيئوا إلى أمر الله، مع عدم البغض لذواتهم، ولزوم الشهادة لهم بالجنَّة كذلك، ومن لم يعلم بسعادته وأجرى جميع الأحكام الظاهريَّة عليه على ما أوجبها عليه في الظاهر فعله من تكفير وبراءة وبغض في الله وقود وغيرها كان محقًّا، ولا لهذا الذي علم بسعادته يخطئه إذ لم يفعل في ذلك إِلاَّ الواجب عليه، ولولا ذلك كذلك لمَا جاز لأحد إجراء الأحكام الظاهرية من البغض في الله والتكفير والقتل وغيرها في أحد، لأنَّه لا ينفكُّ عند الله من كونه إمَّا سعيدا أو شقيا حتَّى يعلم بشقاوته وذلك باطل، مع أنَّ مؤاخذة السعيد بما أوجبه فعله مِمَّا سوى التكفير والبغض والبراءة من علم بسعادته غير ممنوعة لثبوت تعبُّده، وكفاك فعل عمَّار بعائشة، ومن كان معه من المهاجرين والأنصار مع شهادتهم لهم بالجنَّة، وقد أتى ابن حجر في حديث التباغض بما يصحِّح هذا حيث قال: «ويثاب فاعله لتعظيم حقّ الله تعالى، وإن كانا أو أحدهما عند الله من أهل السلامة، كمن يؤدِّيه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر فيبغضه على ذلك وهو معذور عند الله» انتهى.
أقول وقع منِّي سؤال لحضرة إمام المسلمين محمَّد بن عبد الله الخليلي أيَّده الله تعالى في هذا المعنى ونصُّه: وردت أحاديث كثيرة في فضائل علي بن أبي طالب، وإنَّ بعضها يدلُّ صريحا بأنَّه من أهل السعادة، هل من وجه تنزل على ظاهرها، ويقال: أنَّه لم يمت إِلاَّ تائبا؟». انتهى.