إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

فأجاب - رضي الله عنه - وأيده بما نصُّه: «من كانت ولايته ولاية الحقيقة، يحكم عليه بإنَّه من أهل الجنَّة، وإن فعل إثما، يقال أنَّه لم يمت إِلاَّ تائبا، وولاية الحقيقة ثبتت بالكتاب والسنَّة» إلى أن قال: «فمن كان وليا في الحقيقة فهو داخل في ولاية الجملة».

ونحن نقول: «إنَّ الحديث لا نردُّه بنفس تهمة الكذب عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا نتسارع في ردِّها، وأهل الحديث أولى بما رووا، والعهدة على الراوي، فما كان من الحديث ظاهره يخالف محكم الكتاب نردُّه بالتأويل إلى محكم الكتاب كما نردُّ متشابه الكتاب إلى محكمه، هذا إذا كان في صفات الله عزَّ وجلَّ، وإن كان في الأحكام نظرنا المتأخِّر إن كان من السنن وحكمنا للآخر بنسخ المتقدِّم إن لم يمكن الجمع بين الأحاديث، وإلاَّ جمعنا بينهما. نعَم ما رأيناه أنَّه يخالف الكتاب وهو في صفات الله ولا يقبل التأويل نردُّه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «سيكذب علي فما وافق الكتاب فمنِّي، وما لم يوافقه فليس منِّي» فإن رأيت من أصحابنا ما يستعجل في ردِّ الأحاديث، فلا تصوِّبه، ونحارير العلماء لا يقولون بذلك، والحقُّ مقبول مِمَّن جاء به». انتهى المراد منه.

وبذلك يظهر القسطاس المستقيم في ما قاله الأصحاب والحمد لله على عونه، وعلى كلِّ حال، وإنَّما أطلت الكلام في هذه المسألة ليظهر وجه ما نحن فيه من عدم الزيغ الذي ينسبه إلينا الغير، وكم شيء يشهد لصحَّة عقيدتنا وما ذكرناه به كفاية لمن منَّ الله عليه بالهداية، ورزقه الدراية ولم تجذبه أمراس التعصُّب والهوى إلى التدهده في مهاوي الردى، فلا ينقاد إلى الحقّ ولا يصغي إليه كما قال المصنَّف رحمه الله تعالى في الصراط المستقيم، واستوحشوا عن سماعه فضلا عن قبوله، فمتى يهتدون إلى صوابه، ولله درُّ الشيخ البطَّاشي رحمه الله تعالى يقول:

ما إن يصيب الحقّ غير … موفق … ولو انتهى في علمه … والمعرفه

فائدتان

٢٢١ / ٩٠٨