إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ومنها أيضًا ما ذكره - رضي الله عنه - في الكتاب المذكور بما نصُّه: «وكان للسلطان سعيد من آل بوسعيد عامل يقال له سيف بن محمَّد البوسعيدي، وكان عنده بمنزلة جليلة إلى أن قال: ثمَّ رزقه الله تعالى حسن التوفيق، فآب إلى الله، وتاب توبة نصوحا، وباع أمواله، وتخلَّص مِمَّا جناه تخلُّصا تاما أدَّى الواجب وزاد عليه الاحتياط، وانقطع إلى الله في الفيافي وزيارة العلماء والأفاضل، واشتهر باسم الزاهد، فظهرت له الكرامات وانفتحت له أبواب الخيرات، وشهد له بالفضل كلُّ ناطق يعرفه، ووجبت له الولاية على الخاص والعام - رضي الله عنه - وأرضاه، وأخباره كثيرة تحتاج إلى بسط طويل، وأذكر لك بعضها لغرابتها وهي قطرة من بحر:
يقال إنَّه كان يتعبد في جبل من جبال سمائل فبينما هو كذلك إذا هو برجل غريب لا يعرفه قدم إليه فأخذ في العبادة حوله حتَّى استحقر الشيخ نفسه واستقلَّ عمله، وقال في نفسه هكذا الرجال، فأقام ثلاثة أيَّام على ذلك الحال ثمَّ أقبل الغريب عليه بعد الثلاث، وقال له: يا هذا على أي مذهب أنت؟ فقال الشيخ: على مذهب أهل الاستقامة، فقال الغريب: لو عبدت الله على مذهب أهل السنَّة لكان خيرا لك؛ ثمَّ تناول هذا الغريب ورقا من شجرة حين كانت قربهما، وهي شجرة التفلى، فأكل منها، وقال الشيخ: لو عبدت الله على مذهب أهل السنَّة لصار لك المرُّ حلوا كما ترى، فوقع في نفس الشيخ أنَّه الشيطان، فقال: أي عدوّ الله، تريد أنَّ تضلني، فتضاءل الغريب بين يديه ثمَّ لم يره، فظهر له أنَّه الشيطان فعصمه الله منه».
إلى أن قال: نفعنا الله به و - رضي الله عنه - ما نصُّه: «وأخباره كثيرة، وفضائله شهيرة، وقد أدركت بعض من أدركه من الثقات، فأخبروني عنه بالعجب، والله يؤتي فضله من يشاء». انتهى والحمد لله وأسأل الله أن ينفعني به وبأمثاله في كلِّ الخير بمحمَّد - صلى الله عليه وسلم - وآله آمين!.