إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

قال: «وإن لم تعرف الإباضيَّة الوهبية؛ فهم الذين منهم أبو زيد عبد الرحمان بن المعلى رحمه الله الذي جمع تلاميذه وإخوانه، وقال لمَّا حانت وفاته: أوصيكم بتقوى الله وملازمة ما أنتم عليه، وأن لا تبدِّلوا ولا تغيروا فإنَّكم والله على الحقّ، وإنَّ أهل هذه الطريق لمفلحون، واسمعوا ما أحدِّثكم: إنِّي رأيت البارحة كأنَّ القيامة قامت، فانتشر الناس من قبورهم، فانتشرت من قبري فرأيت جمعا كثيرا بيض الثياب حسنهم ظاهر وجمالهم باهر، وأحوالهم صالحة قد انتشروا من مقبرة "تجديت" قلت: من هؤلاء؟ قالوا: العزَّابة(1) أي الإباضيَّة الوهبية، فوهب الله لي جناحين فطرت بهما حتَّى اتَّصلت بهم فكنت أحدهم وبشِّرت بالخير، ثمَّ نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت ناسا كأنَّهم الجدوع المحرقة، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا الأعراب وبنو "تنكسيت"، ورأيت في الجمع الأوَّل رجالا أعرفهم بأعينهم من جبات "سيستن"، فقلت: بما فارقتم أهل الشقاوة؟ قالوا: بملازمة أهل الدعوة يعني الإباضيَّة الوهبية؛ لأنَّهم المعروفون بالعزَّابة وأهل الدعوة، وعلامة صدق ما قلت لكم أنَّكم إذا غسلتموني وكفنتموني يوافق طراز اليمن عاتقي الأيمن، فتريدون تحويله فتحوِّلونه ثلاثا، وكل ذلك يأتي على عاتقي الأيمن فتتركونه ثمَّ إذا حملتموني تتبعكم عشر حمامات بيض، فإذا صففتم للصلاة صفَّت الحمامات خلفكم، فإذا هممتم أنَّ تقدِّموا إماما تقبل جماعة من وادي أريغ زائرين فيقدم واحد منهم وهو ولي من أولياء الله، فكان ذلك كله والذي قدِّم هو أبو عبد الله محمَّد بن الخير، ولعلَّ الجباة من الذين لا يتقلَّدون التباعات».

(1) - وانظر التعريف الكامل للعزابة في: الجعبيري: نظام العزَّابة. د/محمد ناصر: حلقة العزَّابة.

٢٢٧ / ٩٠٨