إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢فثبت أن القصد إلى تكوين ما أخبر الله تعالى عن عدم تكوينه قصد لتبديل كلام الله وذلك منهيٌّ عنه، ثمَّ هاهنا أخبر الله تعالى عنهم بأنَّهم لا يؤمنون البتَّة، فمحاولة الإيمان منهم تكون قصدا إلى تبديل كلام الله، وذلك منهيٌّ عنه، وترك محاولة الإيمان يكون أيضًا مخالفة لأمر الله تعالى، فيكون الذي حاصلا على الترك والفعل، قال: فهذه هي الوجوه المذكورة في هذا الموضع، قال: وهذا هو الكلام الهادم لأصول الاعتزال». انتهى.
قلت: فهذا من البعد بمكان، وعن الصواب بمعزل، وبيانه أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أخبر عن نفسه أنَّه لا يعذِّب عباده إن شكروه وآمنوا به، فلو كان الله تعالى ذمَّ مريد الإيمان بنفس إرادته للزم منه تناقض قوله: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾(1) ، وهذا ظاهر البطلان. اهـ.
قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : «والجواب الهادم لهذا كله أن تعلم أنَّ المستحيل نوعان: نوع مستحيل لذاته كتكليف الأعمى البصر، وكتكليف الأصم السمع، وكتكليف المقعد المشي، فإنَّ الأعمى لا قدرة له على المشي(2) ، فإحداث الأعمى للبصر محال لذاته، وكذلك البواقي فإنَّها وإن كانت ممكنة في قدرة الله تعالى فهي في قدرة هؤلاء محال لذاتها، وهذا هو محلُّ النزاع.