إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

ومن وفاء الضمانة عن القطب: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من شهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله دخل الجنَّة على عمل من العمل»، ويروى: «من شهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنَّة والنار حقّ، أدخله الله الجنَّة على ما كان من العمل»، وليس ذكر عيسى شرطا في التوحيد إِنَّمَا أراد التحرُّز عمَّن يقول محمَّد رسول الله إلى غير أهل الكتاب، وأنَّ عيسى إله أو ابنه، ومثل ذلك الحديث ما روى عن أبي ذرَّان أنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل - عليه السلام - فبشَّرني أنَّه من مات من أمَّتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة، قلت وإن زنى وإن سرق، قال : وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: وإن زنى وإن سرق؟، قال في الرابعة: وإن رغم أنف أبي ذر».انتهى.

وسيأتي إن شاء الله توضيح المراد من هذه الأحاديث في الاعتقاد السماعي.

قلت: وتفسير العبارة فقول المصنَّف: «على كلِّ بالغ…»إلخ، أي كل إنسان بالغ للحلم بأي وجه من الوجوه المذكورة في الفقه، وقد أخرج به غير البالغ لأنَّه لا يجب عليه شيء وإن كان يؤمر بفعل بعض الأشياء، ويضرب بتركها، فكلُّ ذلك من باب مراعاة الأصلحيَّة له فقط.

وقوله: «عاقل» (بالجر) صفة لبالغ، وهو الذكر والأنثى أخرج به غير العاقل مطلقا، وقوله : «شهادة»، أي برفع الفاعل، قوله: «يجب» والشهادة معناها الاعتقاد من صميم القلب، ولا يلزم النطق بها إِلاَّ من كان في دين الكفر لأنَّه أنكر بقلبه ولسانه، فتجب المناقضة من القلب واللسان، وكذلك من كان في دار يحكم على أهلها بالشرك، فإذا طلب منه النطق بها فيجب عليه ذلك، لئلاَّ يبيح على نفسه حكم أهل الشرك من نحو القتل والسبي، وأمثالهما.

٢٤٩ / ٩٠٨