إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

قلت: إنَّ الذي أدَّى إليه نظري في نفس الإيمان أنَّه هو تصديق قلبي لظاهر قوله تعالى: ﴿ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم﴾(1) ، ﴿ولم تؤمن قلوبهم﴾(2) ، ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾(3) ، فترى سبحانه وتعالى أضاف الإيمان إلى القلب في الآية الأولى، ونفاه في الثانية لمن لم يؤمن قلبه، ولا اعتبره في القائل باللِّسان مع خلوِّه في القلب، وأيضًا إن آمن مؤمن فاخترمته المنيَّة قبل النطق به من غير تراخ، فما يقال فيه سوى أنَّه مؤمن عند الله، ولا يقال: إنَّه يلزم على هذا عدم دخول المصدق قلبه في النار؛ إن لم يفعل الواجبات غير الإيمان، وعدم الخلود فيها وهذا عين مذهب الغير، لأني أقول إنَّه إن لم يعلم الواجبات ويترك المحرمات فهو قد ضيَّع مفروض الله عليه وبتضييعه إيَّاه يكون هالكا، وبه يلزم دخول النار، والتخليد فيها للأدلة القاطعة على ذلك، وإن قيل: إنَّه يلزم على هذا إباحة البراءة على نفسه وعدم جواز الصلاة بعد موته، وغير ذلك من حقوق الإسلام. قلت: إنَّ اللاَّزم على العبد تأدية الذي عليه لا مطالبته في الذي له. انتهى.

وقوله: «أنَّ لا إله إِلاَّ الله» أي لا معبود بحق إِلاَّ الله، فالنفي كلّ عام لكلّ معبود بحقّ إِلاَّ الله، وهذا على أنَّ الاستثناء متَّصل، وأمَّا على أنَّ الاستثناء منفصل فالمنفي كلّ معبود بباطل غير المستثنى منه على حدَّ قول الشاعر:

وبلدة ليس بها … أنيس … إِلاَّ اليعافير وإلاَّ … العيس

فاليعافير والعيس ليسا من جنس الأنيس.

(1) - سورة الحجرات: 14.

(2) - سورة المائدة: 41.

(3) - سورة الحجرات: 14.

٢٥٠ / ٩٠٨