إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٥١قال القطب - رضي الله عنه - : «تجب معرفة الله سبحانه والإقرار به أنَّه لا إله إِلاَّ هو، فلا إله عام مخصوص، فلم يدخل فيه الله والاستثناء متَّصل يكفي شمول العام بحسب الوضع للمستثنى في كونه متَّصلا فلو عني دخوله أشرك بعنايته، وأسلم بقول إِلاَّ الله، وليس كذلك، وكذا كلّ استثناء متَّصل يراد المستثنى منه من أوَّل الأمر أنَّه لم يدخل المستثنى، فالمستثنى منه عام أريد به الخصوص، وإلاَّ كان كاذبا ثمَّ كان صادقا وليس كذلك، وكفى في اتصال الاستثناء شمول المستثنى منه للمستثنى وضعا. قال بعضهم: فإن قلت: هل هل(1) المنفي في لا إله إِلاَّ الله المعبود بحقّ أو المعبود بالباطل، قلت: وقع ذلك نزاع، والحقُّ أنَّ النفي إِنَّمَا يتسلط على الآلهة المعبودة بحق لا الآلهة المعبودة بباطل، لأنَّ المعبود بباطل له وجود في الخارج، ووجود في ذهن المؤمن بوصف كونه باطلا، ووجود في ذهن الكافر بوصف كونه حقًّا، فهو لوجوده في الخارج لا يصحُّ نفيه لأنَّ الذوات لا تنفى، وكذا من حيث كونه معبودا بباطل أمر حقّ لا يصحُّ نفيه وإلاَّ كان كذبا، وإنَّما ينفى من حيث وجوده في ذهن الكافر بوصف كونه معبودا بحق، فالمعبودات الباطلة لم تنف إِلاَّ من حيث كونها معبودة بحقِّ، فلم ينف في لا إله إِلاَّ الله إِلاَّ المعبود بحقٍّ غير الله». انتهى ملوي(2) ، لأنَّ المعبود بحق أمر كلِّي لم يوجد منه إِلاَّ الله تعالى، فيكون الاستثناء متَّصلا. انتهى.