إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

- أفادنا الله لمعرفة الحقائق -: قال سيِّدي نور الدين رحمه الله: «إنَّه لمَّا كانت الجملة وتفسيرها مشتملين على ألفاظ ومعان ثبت قيام حجَّة المعاني بهما من العقل وتوقَّف قيام الحجَّة في ألفاظهما على النقل، فمن خطر بباله أنَّ له صانعا وأنَّ لصانعه رسولا يبلغ الخلق عنه، وأن ليس كصنعه شيء، وأنَّ لمن أطاع صانعه ثوابا، ولمن عصاه عقابا، وجب عليه أن يعتقد معنى ذلك، ولا يجوز عليه أن ينكر شيئًا منه ولا يلزمه معرفة شيء من أسماء هذه الأشياء حتَّى تقوم عليه الحجَّة، من طريق النقل أنَّ اسم صانعه الله أو الرحمان أو نحو ذلك، وأنَّ اسم رسوله محمَّد وأحمد، وأنَّ اسم ثوابه الجنَّة، واسم عقابه النار، فإذا قامت عليه الحجَّة من طريق النقل بشيء من هذه الأسماء وجب عليه معرفتها وضاق عليه جهلها، واعلم أنَّ قيام الحجَّة من العقل بأنَّ لله رسولا إِنَّمَا هو مبنيٌّ على مذهب بعض الأصحاب، وذهب غيرهم إلى أنَّ الحجَّة بذلك إِنَّمَا هي في طريق النقل وهو الصحيح والله أعلم.

قلت: ولصحة ذلك جملة أدلَّة منها، أنَّ إرسال الرسل صلوات الله عليهم وسلامه من الصفات الجائزة في حقّ الله تعالى ولا يقطع بها إِلاَّ بعد إخبار الله تعالى عنها إذ الخبر لا يعلم إِلاَّ بالإخبار، ومنها أنَّ الإرسال وعدمه ليس في وجودهما، وضدَّه محذور نقص في صفة الله سبحانه بل ذلك وعدمه مستوي الطرفين، فمن أين للعقل التصوّر له بطريق القطع بهما ولا كذلك وجود الله تعالى وصفاته الإيجابية والسلبيَّة، لأنَّ في انتفاء الإيجابيَّة ووجود السلبيَّة محذورا ظاهرا، وبهذا يعلم صحَّة القول الآخر، وبذلك أيضا يعلم بأنَّ العقل لا مجال له في إثبات الواجبات الفعليَّة خلافاً لمن قال بذلك من الأصحاب رحمهم الله.

تنبيه

هل يلزم في الشهادة أن تكون بلفظ «أشهد» دون غيره؟.

٢٥٤ / ٩٠٨